مضافاً إلى ما استدلوا به من استحالة بقاء ملك بغير مالك ، فإنّه لا ينتقل إلى الديّان إجماعاً كما حكاه جماعة « 1 » ، والميت غير مالك ، فينحصر المالك في الوارث .
ولا تنافي هذه الأدلَّة الأدلَّة الدالة على أنّ الإرث بعد الدين والوصية من الكتاب والسنّة كقوله سبحانه * ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ ) * « 2 » .
والصحيح : « قضى أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) في دية المقتول : أنّه يرثها الورثة على كتاب الله تعالى وسهامهم ، إذا لم يكن على المقتول دين » « 3 » لإمكان حملها على الملك المستقر ، ولكنه خلاف الظاهر .
وتظهر الفائدة في النماء المتخلل بين الوفاة والوفاء وغيره ، دون حكم المسألة ؛ لما عرفته من الاتفاق عليه .
ولا ريب في تعيّن هذا القول لو سلمت مقدمات دليله الذي ذكرناه عنهم ، وإلَّا فيمكن أن يكون تركة الميت كدية ما يجنى عليه بعد موته ، فإنّها لا مالك لها ، بل تصرف عنه في وجوه القرب كما في الصحيح « 4 » ، وعليه الأكثر ، بل في الغنية الإجماع عليه « 5 » . وحينئذٍ فالأصح ما عليه الأكثر عملًا بظواهر أدلتهم المتقدمة السليمة عما يصلح للمعارضة .
هامش
« 1 » منهم الشهيد الثاني في المسالك 2 : 316 ، والسبزواري في الكفاية : 292 ، والفيض الكاشاني في المفاتيح 3 : 317 .
« 2 » النساء : 12 .
« 3 » الكافي 7 : 139 / 2 ، الفقيه 4 : 232 / 744 ، التهذيب 9 : 375 / 1338 ، الوسائل 26 : 35 أبواب موانع الإرث ب 10 ح 1 .
« 4 » انظر الكافي 7 : 347 / 1 ، و 349 / 4 ، الفقيه 4 : 117 / 404 ، التهذيب 10 : 270 / 1065 ، و 273 / 1073 ، الوسائل 29 : 324 أبواب ديات الأعضاء ب 24 ح 1 ، 2 .
« 5 » الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 621 .