الحاكم خيّره بين الصبر إلى الإحضار وبين إحلافه المنكر ، بل ذكر جماعة
من دون خلاف بينهم ثبوت الخيار للمدّعي بين إحلافه وبين إقامة البيّنة
ولو كانت حاضرة ، لأنّ الحقّ له فله أن يفعل ما شاء منهما .
( وفي ) جواز ( تكفيل المدّعى عليه ) وأخذ الكفيل منه ليحضره متى
حضرت البيّنة هنا أي عند غيبة البيّنة وعدم ثبوت الحقّ بها بعد ( تردّد )
واختلاف بين الأصحاب .
فبين مجوّز كالشيخين في المقنعة ( 1 ) والنهاية ( 2 ) والقاضي ( 3 ) في أحد
قوليه وابني حمزة ( 4 ) وزهرة ( 5 ) نافيا للخلاف فيه ظاهراً ، حفظاً لحقّ المدّعي
حذراً من ذهاب الغريم .
ومانع كالإسكافي ( 6 ) والشيخ ( رحمه الله ) في المبسوط ( 7 ) والخلاف ( 8 )
والحلّي ( 9 ) والقاضي ( 10 ) في قوله الثاني ، أكثر المتأخّرين ، بل عامّتهم كما في
ظاهر المسالك ( 11 ) ، للأصل ، وكون مثل ذلك عقوبة قبل ثبوت الاستحقاق ، مع
أنّ الكفيل يلزمه الحقّ إن لم يحضر المكفول ، وهنا لا معنى له قبل إثباته ، ولا
معنى أيضاً لكون ذلك الحقّ هنا هو حضور الدعوى وسماع البيّنة ، مع أنّه
بعد إحضارها إن كان حاضراً ، وإلاّ يحكم عليه وهو غائب ويطلب بالحقّ
كسائر الغيّاب .
ولا ريب أنّ الأوّل مع رضى المدّعى عليه أحوط ، سيّما مع ما يظهر من
هامش
( 1 ) المقنعة 733 .
( 2 ) النهاية 2 : 71 .
( 3 ) المختلف 8 : 360 .
( 4 ) الوسيلة 212 .
( 5 ) الغنية 445 .
( 6 ) المختلف 8 : 360 .
( 7 ) المبسوط 8 : 159 - 160 .
( 8 ) الخلاف 6 : 237 ، المسألة 36 .
( 9 ) السرائر 2 : 159 .
( 10 ) المهذّب 2 : 586 .
( 11 ) المسالك 13 : 465 .