عليه كما يجب عليه السعي في المؤنة ، ومع تمكّنه من الكسب لا يكون
معسراً ، لأنّ اليسار كما يتحقّق بالقدرة على المال يتحقّق بالقدرة على
تحصيله ، ولهذا منع القادر على التكسّب من أخذ الزكاة إلحاقاً له بالغنى
القادر على المال ( 1 ) .
وذلك فإنّ غاية ما ذكره وجوب تكسّبه كيف شاء لا تسلّط الغريم على
منافعه بالاستيفاء والإجارة ، كما ذكره ابن حمزة .
نعم لو توانى عن هذا الواجب بحيث يترتّب به ضرر على الغرماء أمكن
أن يجبره الحاكم على التكسّب ، دفعاً للضرر ، والتفاتاً إلى انّه نوع أمر له
بالمعروف ، ولو رأى أنّه لا ينجع فيه جبره وإقامته على الفعل الواجب إلاّ
بالدفع إلى الغرماء أمكن الجواز ، لما مرّ . ويمكن أن يحمل عليه الخبر الذي مرّ .
( و ) اعلم أنّه ( لو ارتاب ) الحاكم ( بالمقرّ ) وشكّ في بلوغه أو عقله
أو اختياره أو نحو ذلك ممّا هو شرط في صحّة إقراره ( توقّف في الحكم )
بإقراره ( حتّى يستبين حاله ) من بلوغ ورشد ونحو ذلك بلا إشكال .
ووجهه واضح .
( وأمّا الإنكار ف ) اعلم أنّ ( عنده ) أي عند الإنكار يجب أن ( يقال
للمدّعي : ألك بيّنة ) إن جهل مطالبتها منه ، وإن كان عالماً بها جاز للحاكم
السكوت عن ذلك ، كما جاز له السؤال عنها ( فإن قال ) المدّعي ( نعم ) لي
البيّنة جاز للحاكم ( أمره بإحضارها ) مطلقاً ، كما عليه أكثر أصحابنا على
ما صرّح به في المسالك ( 2 ) وغيره ، ومنهم الشيخان ( 3 ) والديلمي ( 4 ) والحلبيّ ( 5 ) ،
هامش
( 1 ) المختلف 8 : 453 .
( 2 ) المسالك 13 : 459 .
( 3 ) المقنعة 723 ، النهاية 2 : 70 .
( 4 ) المراسم 231 .
( 5 ) الكافي في الفقه 446 .