والقاضي في أحد قوليه وأكثر المتأخّرين .
خلافاً للمبسوط ( 1 ) والمهذّب ( 2 ) والسرائر ( 3 ) فلم يجوّزوه مطلقاً ، لأنّه
حقّ له فله أن يفعل فيه ما يرى .
وللفاضل في المختلف ( 4 ) والقواعد ( 5 ) والشهيد في الدروس ( 6 )
فالتفصيل بين علم الحاكم بمعرفة المدّعي بكون المقام مقام بيّنة فالثاني ، لما
مرّ ، وجهله بذلك فالأوّل ، لئلاّ يضيع حقّه .
وحجج هذه الأقوال غير واضحة ، عدا ما استدلّ للأكثر من أنّ الأمر هنا
ليس للوجوب والإلزام ، بل لمجرّد إذن وإعلام .
والتحقيق أن يقال : إن قصد المانع عن الأمر بالإحضار في الجملة أو
مطلقاً المنع عنه حرمة مطلقاً - ولو كان المقصود به الإرشاد ونحوه دون
الوجوب - فالحقّ مع المجوّز ، للأصل ، مع عدم دليل عليها كذلك ، والدليل
المتقدّم له لا يفيدها ، بل مفاده المنع عن الأمر إذا قصد به الوجوب لا مطلقاً .
وإن قصد المنع عنه كذلك مع قصد الوجوب منه خاصّة لا مطلقاً - كما أفاده
دليله - فالمنع متوجّه حينئذ ، إلاّ أنّ الظاهر من المجوّز ودليله - كما عرفته -
اختصاص الجواز بما إذا قصد بالأمر الإرشاد والإعلام ، وحينئذ فيعود النزاع
لفظيّاً في المقام .
وكيف كان ( فإذا حضرت ) المدّعي البيّنة عند الحاكم وعرف عدالتها
( سمعها ) وحكم بشهادتها بعد التماس المدّعي سماعها والحكم بها .
ثمّ لا يقول لهما : اشهدا ، لأنّه أمره وهو لا يأمرهما ، بل يقول من كان
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 159 .
( 2 ) المهذّب 2 : 585 .
( 3 ) السرائر 2 : 158 .
( 4 ) المختلف 8 : 359 .
( 5 ) القواعد 2 : 209 س 9 .
( 6 ) الدروس 2 : 77 .