كان المدّعي محتالاً يكون طلبه للتكفيل وسيلة إلى أخذ ما لا يستحقّه ( 1 ) .
وعلى القول بالتكفيل فهل يتعيّن في ضرب مدّته ثلاثة أيّام كما عن ابن
حمزة ( 2 ) ، أو يناط بنظر الحاكم كما هو ظاهر الأكثر ؟ قولان .
( و ) عليهما ( يخرج ) الكفيل ( من ) حقّ ( الكفالة عند انقضاء الأجل )
المضروب كائناً ما كان ، ولا خلاف فيه على الظاهر ، ووجهه مع ذلك واضح .
( وإن قال ) المدّعي إنّه ( لا بيّنة ) لي ( عرّفه الحاكم أنّ له اليمين )
على خصمه المنكر لحقّه ، كما أنّ عليه البيّنة عليه إجماعاً ، للنصوص
المستفيضة ، بل المتواترة :
منها الخبر المستفيض النقل بين العامّة والخاصّة : البيّنة على المدّعي
واليمين على من أنكر ( 3 ) .
ولأنّه مستند إلى البراءة الأصليّة ، فهو أولى باليمين من المثبت ، إلاّ فيما
استثني .
( ولا يجوز ) هنا ( إحلافه حتّى يلتمس المدّعي ) قولا واحداً ، لأنّه
حقّ له وإن كان إيقاعه إلى الحاكم وليس هنا شهادة حال ، إذ ربّما تعلّق
غرضه بعدم سقوط الدعوى ، بل بقاؤها إلى وقت آخر إمّا ليتذكّر البيّنة أو
ليتحرّى وقتاً صالحاً .
( فإن تبرّع ) المنكر بالحلف ( أو أحلفه الحاكم ) من دون سؤاله لغى ،
و ( لم يعتدّ بها ، وأُعيدت مع التماس المدّعي ) وبعدم الخلاف هنا صرّح
جماعة من أصحابنا ، وذكر الشهيدان ( 4 ) وغيرهما من غير خلاف بينهم
هامش
( 1 ) التنقيح 4 : 252 .
( 2 ) الوسيلة 212 .
( 3 ) الوسائل 18 : 215 ، الباب 25 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث 3 .
( 4 ) الدروس 2 : 88 ، المسالك 13 .