تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الغنية من عدم الخلاف فيه ، مع إمكان المناقشة في أدلّة المنع بمعارضة الأصل بما دلّ على لزوم مراعاة حقّ المسلم عن الذهاب في نفس الأمر ، فيجب فيه التكفيل ولو من باب المقدّمة . وبه يظهر الجواب عن الثاني ، فإنّ التكفيل وإن كان ضرراً إلاّ أنّ ذهاب الحقّ أيضاً ضرر آخر ، وعلى الحاكم مراعاة الأقلّ منهما ضرراً ، وقد يكون التكفيل أقلّ ضرراً . وأمّا أنّه لا فائدة في التكفيل قبل إثبات الحقّ فمسلم إن تحقّق عدم إمكان إثبات الحقّ أصلا في نفس الأمر ، ولكنّه غير متحقّق بعد احتمال حضور البيّنة وثبوت الحقّ بها فيلزم الكفيل إحضاره ، أو الالتزام بالحقّ إن ثبت وهرب المدّعى عليه ولم يكن له مال يقتصّ منه . ومنه يظهر الجواب عن الأخير ، فإنّ الحكم عليه وهو غائب غير كاف في التخلّص عن احتمال ذهاب الحقّ بعد فرض عدم مال له يقتصّ منه ، واحتمال عدم الوصول إليه ليداعيه وقياس المقام على إثبات الحقّ على الغيّب قياس مع الفارق ، لإمكان التكفيل هنا وعدمه ثمّة حين غياب الغائب . فإذاً القول الأوّل لا يخلو عن رجحان إن خيف هرب المنكر وعدم التمكّن من استيفاء الحقّ بعد ثبوته من ماله . ولو لم يخف عن ذلك أمكن ترجيح الثاني . وبهذا التفصيل صرّح الفاضل المقداد في شرح الكتاب ، فقال - ولنعم ما قال - ويقوى أنّ التكفيل موكول إلى نظر الحاكم ، فإنّ الحكم يختلف باختلاف الغرماء فإنّ الغريم قد يكون غير مأمون فالمصلحة حينئذ تكفيله ، وإلاّ لزم تضييع حقّ المسلم ، وقد لا يكون كذلك ، بل يكون ذا ثروة وحشمة ومكنة فلا حاجة إلى تكفيله ، لعدم ثبوت الحقّ والأمن مِن ضياعه ، وربّما