معدماً وعلم ذلك من حاله خلّى سبيله ، وإن لم يكن معدماً أُلزم الخروج ممّا
عليه أو يباع عليه ما يقضي به دينه ( 1 ) ، انتهى .
وفي الوجهين بُعد ، ولا سيّما الثاني ، إلاّ أنّه لا بأس بهما ، لرجحان
الأخبار الأوّلة على الصحيحة من وجوه عديدة ، أظهرها كونها مفتى بها دون
هذه ، لمخالفة الحصر فيها للإجماع جدّاً وإن لم يعرف له أصل مال ولا كانت
الدعوى مالا ، بل كانت جناية أو صداقاً أو نفقة زوجة أو قريب أو نحو ذلك
قبل قوله : بيمينه ، لموافقة دعواه الأصل فيكون كالمنكر ، بخلاف ما إذا كان
أصل الدعوى مالا فإنّ أصالة بقائه يمنع قبول قوله .
( ومع ثبوته ) أي ثبوت إعساره بالبيّنة أو اليمين أو تصديق المدّعي
( ينظر ) ويمهل حتّى يمكن له الوفاء ويتيسّر على الأظهر الأشهر ، كما
صرّح به الماتن هنا وفي الشرائع ( 2 ) وجمع ممّن تأخّر ، للأصل ، وقوله
سبحانه : « وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة » ( 3 ) ، وللأخبار المتقدّمة
أخيراً ، حتّى الصحيح منها ، نظراً إلى مفهوم الحصر فيه الدالّ بعمومه على
عدم الحبس هنا .
فما في المسالك من عدم وضوح دلالته ( 4 ) كما ترى .
والعجب منه ومن الفاضل المقداد في شرح الكتاب ، حيث لم يقفا على
ما عدا الصحيحة من الموثّق وغيره المتقدّمين قبلها ، مع كونهما مرويّين في
التهذيب والاستبصار ( 5 ) في هذا الكتاب ، فروى ما عدا الموثّق في الأوّل في
أواخر باب كيفيّة الحكم والقضاء ( 6 ) ، وروى الموثّق والصحيحة في أواسط
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 300 ذيل الحديث 45 .
( 2 ) الشرائع 4 : 84 .
( 3 ) البقرة : 280 .
( 4 ) المسالك 13 : 445 .
( 5 ) الاستبصار 3 : 47 ، الحديث 1 ، 3 .
( 6 ) التهذيب 6 : 232 ، الحديث 18 وما بعده .