عليه جعل كالمنكر الناكل فهو في الحكم كالإنكار ، فكان في معنى
الجواب به ( 1 ) .
( أما الإقرار فيلزم ) الحقّ ، ويثبت به في ذمّة المقرّ ( إذا كان جائز
الأمر ) والتصرّف ، باستجماعه شرائط الإقرار المقرّرة في بابه المتقدّم مطلقاً
( رجلا كان ) المقرّ ( أو امرأة ) أو غيرهما ، بخلاف ما إذا أقام المدّعي بيّنة
فإنّه لم يثبت بمجرّد إقامتها ، لأنّها منوطة باجتهاد الحاكم في قبولها وردّها .
وتظهر ثمرة الفرق بين المقامين بذلك جواز مقاصّة المدّعي حقّه إذا كان
عيناً وادّعاها ، مع عدم علمه بهما ( 2 ) بالإقرار دون البيّنة إذا لم يحكم الحاكم .
( فإن التمس المدّعي الحكم ) له ( به ) أي بالحقّ الثابت بالإقرار
( حكم ) الحاكم ( له ) به وجوباً . وفي جوازه بدون مسألة قولان ، من أنّه
حقّ له فيتوقّف على سؤاله ، ومن شهادة الحال بطلبه . ويأتي الوجهان في
مطالبة الحاكم المدّعى عليه بالجواب قبل التماس المدّعي . والأشهر العدم
في المقامين على الظاهر المصرّح به في المسالك ( 3 ) ، بل قال في المبسوط
في المقام الثاني : إنّه الصحيح عندنا ( 4 ) ، مؤذناً بدعوى الإجماع عليه ، مع أنّه
قوَّى الجوازَ أخيراً ، وحكاه في المختلف عن الشيخين والديلمي والحلّي
أيضاً واختاره ، قال : لأنّ الحاكم منصوب لذلك ، وربّما خفي على المدّعي أنّ
ذلك حقّ له وهاب الحاكم فضاع حقّه ( 5 ) .
وفي هذا الدليل نظر ، لأخصّيّته من المدّعى ، لاختصاصه بصورة جهل
المدّعي ، فربّما كان المانع يسلم الجواز هنا ، كما اتّفق له في التحرير ، حيث
قال - بعد الحكم بأنّه ليس للحاكم أن يحكم عليه إلاّ بمسألة المدّعي ،
هامش
( 1 ) المسالك 13 : 442 - 443 .
( 2 ) في « ش » : بها ، وهذا هو الصحيح .
( 3 ) المسالك 13 : 442 - 443 .
( 4 ) المبسوط 8 : 157 - 158 .
( 5 ) المختلف 8 : 401 .