وهو حسن ، إلاّ أنّ فرض علم القاضي بحقيقة الحال لا يتصوّر معه فتح
باب المنازعة ، بناءً على ما مرّ من جواز القضاء بالعلم ، بل لا يحتاج حينئذ
إلى تلقين المدّعي ، بل يحكم ابتداء على الخصم بعلمه . فتأمّل .
( الثالثة : إذا سكتا ) أي الخصمان ( استحبّ للحاكم أن يقول ) لهما
( تكلّما ) أو يتكلّم المدّعي منكما ( أو إن كنتما حضرتما لشئ فاذكراه أو
ما ناسبه ) من الألفاظ الدالة عليه ولو احتشماه أمر من يقول لهما ذلك ، ولا
يواجه بالخطاب أحدهما ، بلا خلاف في شئ من ذلك على الظاهر ، حتّى في
النهي عن مواجهة أحدهما بالخطاب . ولكن قد اختلفوا في الأخذ بظاهره ،
كما هو مقتضى وجوب التسوية أو الكراهة والوجه الأوّل ، لما عرفته .
( الرابعة : إذا بدر أحد الخصمين ) وسبق إلى الدعوى ( سمع منه )
وجوباً هي دون غيرها فهو أولى .
( ولو قطع عليه غريمه ) كلامه في أثناء الدعوى فقال : كنت أنا المدّعي
لم يلتفت إليه الحاكم ، بل ( منعه حتّى ينتهي دعواه أو حكومته ) بمطالبة
جوابها منه ثمّ الحكم بمقتضاه .
( ولو ابتدرا ) وسبقا إلى ( الدعوى ) معاً ( سمع من الذي ) وقف
( عن يمين صاحبه ) في المجلس ، للخبر ، الذي أجمع أصحابنا على روايته ،
كما في الانتصار ( 1 ) والخلاف ( 2 ) والمبسوط ( 3 ) والسرائر ( 4 ) ، حيث قالوا :
رواه أصحابنا ، وزاد الأوّلان دعوى إجماعنا عليه فتوى أيضاً ، وفيه : قضى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يقدّم صاحب اليمين في المجلس بالكلام ( 5 ) وعليه عامّة
هامش
( 1 ) الانتصار 495 .
( 2 ) الخلاف 6 : 234 ، المسألة 32 .
( 3 ) المبسوط 8 : 154 .
( 4 ) السرائر 2 : 157 .
( 5 ) الوسائل 18 : 160 ، الباب 5 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 2 .