متأخّري أصحابنا ، بل ومتقدّميهم أيضاً عدا الشيخ ( 1 ) ، فمال إلى القرعة ،
كما تقوله العامّة ، مع أنّه ادّعى على الأوّل إجماع الطائفة .
فهو ضعيف غايته ، كتأمّل الإسكافي ( 2 ) في دلالة الرواية بجواز أن يكون
أراد بذلك المدّعي ، لأنّه صاحب اليمين واليمين المردودة إليه . وزاد بعض
متأخّري المتأخّرين جواز أن يكون المراد باليمين يمين القاضي ( 3 ) لمخالفة
الاحتمالين للظاهر ، سيّما بعد الاتّفاق على الظاهر ، المستظهر من تلك الكتب
المتقدّمة ، المصرّح به في المسالك ( 4 ) على كون المراد منها ما ذكر والتأيّد
بالصحيح : إذا تقدّمت إلى وال أو قاض فكن يمينه يعني يمين الخصم ( 5 ) .
( وإن اجتمع خصوم ) فإن وردوا مترتّبين بدأ بالأوّل منهم فالأوّل ،
وإن وردوا جميعاً ( كتب أسماء المدّعين ) في رقاع ( واستدعى من يخرج
اسمه ) بالقرعة ، إلا أن يتضرّر بعضهم بالتأخير فيقدّم دفعاً للضرر .
ومثله ما لو تزاحم الطلبة عند المدرس والمستفتون عند المفتي ، مع
وجوب التعليم والإفتاء ، فيقدّمان الأسبق منهم فالأسبق ، فإن جهل أو جاؤوا
معاً أُقرع بينهم ، ولو جمعهم على درس واحد مع عدم تفاوت أفهامهم جاز ،
وإلاّ فلا ، ومع عدم وجوب الأمرين فالأمر إليهما يتخيّران من شاءا صرّح
بذلك جماعة من أصحابنا .
( المقصد الثاني في جواب المدّعى عليه )
( وهو إمّا إقرار ) بما ادّعى عليه ( أو إنكار ) له ( أو سكوت ) عنه ،
وإنّما جعل هذا جواباً مع أنّه ليس كذلك لغةً بل ولا عرفاً . قيل : لأنّه إذا أصرّ
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 154 .
( 2 ) المختلف 8 : 395 .
( 3 ) مفاتيح الشرائع 3 : 253 .
( 4 ) المسالك 13 : 434 .
( 5 ) الوسائل 18 : 159 ، الباب 5 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 1 .