وهل تجب التسوية بينهما فيما عدا ذلك ، ظاهر العبارة وما ضاهاها من
عبائر الجماعة ذلك . ويحتمل قويّاً تعدّيه إلى غيره من وجوه الإكرام ، وفاقاً
للشهيد الثاني ( 1 ) ، للأصل ، واختصاص النصوص الموجبة للتسوية بحكم
التبادر وغيره بغير مفروض المسألة ، وهو تساوي الخصوم في الإسلام أو
الكفر أيضاً على بعد فيه خاصّة ، مع أنّ شرف الإسلام يقتضي ذلك . ولا يجب
التسوية بينهم مطلقاً في الميل القلبي بلا خلاف فيه ، ولا في استحبابها بقدر
الإمكان .
( الثانية : لا يجوز ) للحاكم ( أن يلقّن أحد الخصمين ) ويعلّمه ( شيئاً
يستظهر به على خصمه ) كأن يدّعي بطريق الاحتمال فيلقّنه الدعوى
بالجزم حتّى تسمع دعواه ، أو أدّعى عليه قرض وأراد الجواب بالوفاء فيعلّمه
الإنكار لئلا يلزمه البيّنة بالاعتراف ، أو نحو ذلك بلا خلاف فيه على الظاهر ،
قالوا : لأنّه منصوب لقطع المنازعة لا لفتح بابها ، فتجويزه ينافي الحكمة
الباعثة لنصبه .
قيل : نعم لا بأس بالاستفسار والتحقيق وإن أدّى بالأخرة إلى تلقين
صحّة الدعوى ( 2 ) .
وزاد بعض متأخّري المتأخّرين فقال : بل لا يبعد جواز الأوّل أيضاً إذا
كان المدّعي جاهلا لا يعرف التحرير والقاضي علم بالحال ، وما ذكروه لا
يصلح دليلا للتحريم مطلقاً ، إذ فتح باب المنازعة الحقّة التي تصير سبباً لعدم
إبطال حقوق الناس ما نعرف فساده ، إلاّ أن يكون لهم دليل آخر من إجماع
وغيره ( 3 ) انتهى .
هامش
( 1 ) الروضة 2 : 73 .
( 2 ) المسالك 13 : 430 .
( 3 ) مجمع الفائدة 12 : 54 .