لأنّه حقّه ، فيتوقّف استيفاؤه على مطالبته ، ويحتمل أن يحكم عليه من غير
مسألة - : أمّا لو كان المدّعي جاهلا بمطالبة الحاكم فإنّ الحاكم يحكم عليه
أو ينبّهه على ذلك ، لئلاّ يضيع حقّه بجهله فيترك المطالبة ( 1 ) .
ومنه يظهر وجه آخر للنظر فيما ذكره في المختلف ، وهو أنّ جهل
المدّعي بذلك لا يوجب جواز الحكم له بالإقرار من غير مسألته ، لاندفاع
الضرر المترتّب عليه بتنبيهه على ما جهله .
وكيف كان فمستند القولين غير واضح ، كمستند القول بالتفصيل بالجواز
في المقام الأوّل وعدمه في المقام الثاني ، كما هو ظاهر الماتن في
الشرائع ( 2 ) ، كما اعترف به شيخنا في شرحه ( 3 ) ، أو بالعكس فالمنع في الأوّل
والجواز في الثاني ، كما هو ظاهر الفاضل في التحرير ، حيث قال قبل ما
قدّمنا نقله عنه : إذا حرّر المدّعي دعواه فللحاكم أن يسأل خصمه عن
الجواب ، ويحتمل توقّف ذلك على التماس المدّعي ، لأنّه حقّه فيتوقّف على
المطالبة . والأقرب الأوّل ، لأنّ شاهد الحال يدلّ عليه ، فإنّ إحضاره والدعوى
إنّما يراد بهما ليسأل الحاكم الغريم ( 4 ) .
وهذا مع ما قدّمناه عنه ظاهر في اختياره التفصيل المتقدّم ، كما ذكرناه .
وفيما ذكره هو وغيره من الأصحاب من تعليل الجواز بقرينة شاهد
الحال دلالة على الاتّفاق على اعتبار إذن المدّعي في مطالبة الجواب ،
والحكم له بمقتضاه ، وعدم جوازهما من دونه ، وأنّ خلافهم أنّما هو في
اعتبار الإذن الصريح أو الاكتفاء بشاهد الحال .
وحيث قد تمهّد هذا فالأوفق بالأصل حينئذ هو الأوّل ، اقتصاراً على
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 186 س 13 .
( 2 ) الشرايع 4 : 82 .
( 3 ) المسالك 13 : 443 .
( 4 ) التحرير 2 : 186 س 11 .