ومنها القويّ بالسكوني وصاحبه : من ابتلي بالقضاء فليواسِ بينهم في
الإشارة والنظر والمجلس ( 1 ) .
وفي مثله : أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) نهى أن يضاف خصم إلاّ ومعه خصمه ( 2 ) .
وفي القريب منهما : ثلاث إن حفظتَهنّ وعملت لهنّ كفتك ما سواهنّ ، وإن
تركتَهنّ لم ينفعك شئ : إقامة الحدود على القريب والبعيد ، والحكم بكتاب
الله تعالى في الرضا والسخط ، والقسم بالعدل بين الأحمر والأسود ( 3 ) .
وهذه النصوص مع اعتبار أسانيدها جملة وحجّيّة بعضها ظاهرة الدلالة
على الوجوب ، كما هو الأظهر الأشهر بين متأخّري الطائفة ، وفاقاً
للصدوقين ( 4 ) ، بل حكى عليه الشهرة المطلقة في المسالك ( 5 ) والروضة ( 6 ) ،
فهي أيضاً لقصور النصوص أو ضعفها - لو كان - جابرة .
خلافاً للديلمي ( 7 ) والحلّي ( 8 ) والفاضل في المختلف ( 9 ) فحكموا
بالاستحباب فيما عدا العدل في الحكم ، للأصل ، وضعف النصوص سنداً ودلالة .
وفي الجميع نظر ، يظهر وجهه بالتدبّر فيما مرّ .
ثمّ إنّ الحكم بوجوب التسوية أو استحبابها مشروط بما إذا تساوى
الخصوم في الكفر والإسلام ( ولو كان أحد الخصمين ) مسلماً والآخر
( كافراً جاز أن يكون الكافر قائماً والمسلم قاعداً أو أعلى منزلا ) قولا
واحداً ، كما جلس عليّ ( عليه السلام ) بجنب شريح في خصومة له مع يهوديّ ( 10 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 157 ، الباب 3 من أبواب آداب القاضي الحديث 1 و 2 .
( 2 ) الوسائل 18 : 157 ، الباب 3 من أبواب آداب القاضي الحديث 1 و 2 .
( 3 ) الوسائل 18 : 156 ، الباب 1 من أبواب آداب القاضي الحديث 2 .
( 4 ) المقنع 397 .
( 5 ) المسالك 13 : 428 .
( 6 ) الروضة 3 : 72 .
( 7 ) المراسم 230 .
( 8 ) السرائر 2 : 157 .
( 9 ) المختلف 8 : 404 .
( 10 ) المغني لابن قدامة 11 : 444 .