كما يستفاد من جملة من الأخبار الواردة في درءِ الحدّ عن المستكرهة على
الزنا معلّلة بقوله تعالى : « فمن اضطرّ غير باغ فلا إثم عليه » ( 1 ) ولو قتل الدافع
كان كالشهيد في الأجر ، للنصوص النبويّة : من قتل دون ماله ( كما في بعض )
أو دون عقال ( كما في آخر ) فهو شهيد ( كما فيهما ) أو ، بمنزلة الشهيد ( كما
في ثالث ) ( 2 ) وإنّما يجوز الدفع إذا كان مقبلاً فإذا وليّ فضربه كان ضامناً لما
يجنيه اتّفاقاً ، إذ لا يجوز الضرب إلاّ للدفع ، ولا دفع مع الإدبار .
( ولا يقطع المستلب ) وهو الذي يأخذ المال جهراً ويهرب مع كونه غير
محارب ( ولا المختلس ) وهو الذي يأخذ المال خفية من غير الحرز
( ولا المحتال ) على أموال الناس بالتزوير في الشهادة والرسائل الكاذبة
( ولا المبنج ) قيل : هو من أعطى أحداً البنج حتّى خرج من العقل ثمّ أخذ
منه شيئاً ( 3 ) ( ولا من سقى غيره مُرقداً ) أي مُنَوِّماً فأخذ منه شيئاً إجماعاً
على الظاهر المصرّح به في بعض العبائر ( 4 ) ، للأصل ، وخروجهم عن نصوص
السرقة والمحارب ، لعدم صدق تعريفهما عليهم ، كما ظهر من تعريفهما
وتعريفهم ; مضافاً إلى النصوص المستفيضة في الأوّلين :
منها الصحيح : في رجل اختلس ثوباً من السوق فقالوا قد سرق هذا
الرجل ، فقال : إنّي لا أقطع في الدغارة المعلنة ، ولكن أقطع من يأخذ ثمّ
يخفى ( 5 ) .
والموثّق : لا أقطع في الدغارة المعلنة وهي الخلسة ولكن أُعزّره ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 384 ، الباب 18 من أبواب حدّ الزنا ، ح 7 ، 8 .
( 2 ) الوسائل 11 : 92 ، الباب 46 من أبواب جهاد العدوّ ، ح 5 ، 13 ، 14 ، الكافي 5 : 52 ، ح 3 .
( 3 ) مجمع الفائدة 13 : 291 ، لكنّه مع اختلاف يسير في اللفظ دون المعنى .
( 4 ) كشف اللثام 2 : 433 س 11 .
( 5 ) الوسائل 18 : 503 ، الباب 12 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث 2 ، 1 .
( 6 ) الوسائل 18 : 503 ، الباب 12 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث 2 ، 1 .