هدر مطلقاً ، بل قيّدوه بما إذا روعي فيه مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر ، فتدرج في الدفع من الأدنى إلى الأعلى .
( و ) كيف كان يجوز ( للإنسان دفعه ) عن نفسه مطلقاً وكذا عن ماله
( إذا ) تغلب عليه و ( غلب ) على نفسه ( السلامة ) بل قالوا : يجب في الأوّل
ولو ظنّ على نفسه التلف ، لإطلاق النصوص ( 1 ) ، ووجوب حفظ النفس ،
وغايته العطب ، وهو غاية عمل المفسد ، فيكون الدفاع أرجح .
نعم لو أمكن السلامة بالهرب كان أحد أسباب الحفظ فيجب عيناً إن
توقّف عليه ، أو تخييراً إن أمكن به وبغيره .
وكذا في الثاني ، مع الاضطرار به ، والتضرّر بفقده ضرراً يجب دفعه عقلا .
قيل : أو كان المال لغيره أمانة في يده ( 2 ) .
وربّما وجب الدفع عنه مطلقاً من باب النهي عن المنكر . وهو حسن مع
عدم التغرير بالنفس ، وإلاّ فلا يجب ، بل لا يجوز .
والفرق بينه وبين النفس حيث يجب الدفع عنه مطلقاً دون المال جواز
المسامحة فيه بما لا يجوز التسامح به في النفس ، وللصحيح ( 3 ) وغيره ( 4 ) :
لو كنت أنا لتركت المال ولم أُقاتل .
قالوا : ويجب أن يقتصر في جميع ذلك على الأسهل ، فإن لم يندفع به
ارتقى إلى الصعب ، فإن لم يندفع فإلى الأصعب .
وهو حسن ، اقتصاراً على ما يندفع به الضرورة ، ومع قصور النصوص
المرخّصة للمقاتلة على الإطلاق كما عرفته عن الصحيحة ، فلا يخرج بها عن
مقتضى القواعد المقرّرة ، فلو كفاه التنبيه على تيقّظه بتنحنح ونحوه اقتصر
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 543 ، الباب 7 من أبواب حدّ المحارب .
( 2 ) كشف اللثام 2 : 433 س 28 .
( 3 ) الوسائل 18 : 589 ، الباب 4 من أبواب الدفاع ، الحديث 2 - 1 .
( 4 ) الوسائل 18 : 589 ، الباب 4 من أبواب الدفاع ، الحديث 2 - 1 .