تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
قيل : وينبغي حملها على ما إذا كان المحارب كافراً أو مرتدّاً عن الدين ، فيكون الإمام مخيّراً بين قتله بأيّ نحو من الأنحاء الأربعة شاء ، وأمّا إذا كان جانياً مسلماً غير مرتدّ عن الدين فإنّما يعاقبه الإمام على نحو جنايته ، ويكون معنى النفي ما سبق ( 1 ) . وفيه نظر .
( واللصّ ) بالكسر واحد اللصوص ، وهو السارق ، وبالضم لغةً ( محارب ) كما في الخبرين : اللصّ محارب لله تعالى ولرسوله ( صلى الله عليه وآله ) فاقتله ، فما دخل عليك فعليّ ( 2 ) . وفي ظاهر السرائر إجماعنا عليه ، لكن قال : حكمه حكم المحارب ( 3 ) . وظاهره الفرق بينهما وعدم كونه محارباً حقيقة ، وعليه نبّه شيخنا في المسالك ( 4 ) والروضة . فقال فيها بعد قول المصنف : واللصّ محارب ، بمعنى أنّه بحكم المحارب في أنّه يجوز دفعه ولو بالقتال ، ولو لم يندفع إلاّ بالقتل كان دمه هدراً ، أمّا لو تمكّن الحاكم منه لم يحدّه حدّ المحارب مطلقاً ، وإنّما أطلق عليه اسم المحارب تبعا لإطلاق النصوص ، نعم لو تظاهر بذلك فهو محارب مطلقاً ، وبذلك قيّد المصنف في الدروس . وهو حسن ، انتهى ( 5 ) . وهو كذلك ، لما ذكره في المسالك من قصور النصوص سنداً عن إفادة الحكم مطلقاً ، مع اختصاص النصوص الواردة بحكم المحارب بمن جرّد سلاحاً أو حمله ، فيرجع في غيره إلى القواعد المقرّرة ( 6 ) . أقول : ويعضده عدم عمل الأصحاب بما فيها من جواز القتل ، وإنّ دمه
هامش
( 1 ) مفاتيح الشرائع 2 : 100 . ( 2 ) الوسائل 18 : 543 ، الباب 7 ، من أبواب حدّ المحارب ، الحديث 1 ، 2 . ( 3 ) السرائر 3 : 507 . ( 4 ) المسالك 15 : 15 . ( 5 ) الروضة 9 : 302 - 303 . ( 6 ) المسالك 15 : 16 .