قيل : وينبغي حملها على ما إذا كان المحارب كافراً أو مرتدّاً عن الدين ،
فيكون الإمام مخيّراً بين قتله بأيّ نحو من الأنحاء الأربعة شاء ، وأمّا إذا كان
جانياً مسلماً غير مرتدّ عن الدين فإنّما يعاقبه الإمام على نحو جنايته ،
ويكون معنى النفي ما سبق ( 1 ) . وفيه نظر .
( واللصّ ) بالكسر واحد اللصوص ، وهو السارق ، وبالضم لغةً
( محارب ) كما في الخبرين : اللصّ محارب لله تعالى ولرسوله ( صلى الله عليه وآله ) فاقتله ،
فما دخل عليك فعليّ ( 2 ) .
وفي ظاهر السرائر إجماعنا عليه ، لكن قال : حكمه حكم المحارب ( 3 ) .
وظاهره الفرق بينهما وعدم كونه محارباً حقيقة ، وعليه نبّه شيخنا في
المسالك ( 4 ) والروضة .
فقال فيها بعد قول المصنف : واللصّ محارب ، بمعنى أنّه بحكم
المحارب في أنّه يجوز دفعه ولو بالقتال ، ولو لم يندفع إلاّ بالقتل كان دمه
هدراً ، أمّا لو تمكّن الحاكم منه لم يحدّه حدّ المحارب مطلقاً ، وإنّما أطلق
عليه اسم المحارب تبعا لإطلاق النصوص ، نعم لو تظاهر بذلك فهو محارب
مطلقاً ، وبذلك قيّد المصنف في الدروس . وهو حسن ، انتهى ( 5 ) .
وهو كذلك ، لما ذكره في المسالك من قصور النصوص سنداً عن إفادة
الحكم مطلقاً ، مع اختصاص النصوص الواردة بحكم المحارب بمن جرّد
سلاحاً أو حمله ، فيرجع في غيره إلى القواعد المقرّرة ( 6 ) .
أقول : ويعضده عدم عمل الأصحاب بما فيها من جواز القتل ، وإنّ دمه
هامش
( 1 ) مفاتيح الشرائع 2 : 100 .
( 2 ) الوسائل 18 : 543 ، الباب 7 ، من أبواب حدّ المحارب ، الحديث 1 ، 2 .
( 3 ) السرائر 3 : 507 .
( 4 ) المسالك 15 : 15 .
( 5 ) الروضة 9 : 302 - 303 .
( 6 ) المسالك 15 : 16 .