تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
أم يتعيّن فيها اختيار القتل كما صرّح به المفيد ( 1 ) وكثير ؟ وجهان ، أجودهما الثاني ، لكن قصاصاً لا حدّاً ، فلو عفا ولي الدم أو كان المقتول ممّن لا يقتص له من القاتل سقط القتل قصاصاً ، وثبت حدّاً مخيّراً بينه وبين باقي الأفراد . ولعلّه إلى هذا نظر شيخنا في الروضة ، حيث تنظرّ فيما أطلقه الجماعة من تعيين القتل في تلك الصورة ، فقال بعد نقل القول بالتخيير : نعم لو قتل المحارب تعيّن قتله ولم يكتف بغيره من الحدود ، سواء قتل مكافئاً أم لا ، وسواء عفا الولي أم لا على ما ذكره جماعة من الأصحاب ، وفي بعض أفراده نظر ، انتهى ( 2 ) . ولكن الأحوط ما ذكروه ، بل لعلّه المعيّن ، كما في الصحيح . ( ولو تاب قبل القدرة عليه سقطت عنه العقوبة ، ولو تاب بعد ذلك لم يسقط ) بلا خلاف ، كما في نظائره ، ويدلّ على الحكمين معاً هنا الآية ( 3 ) صريحاً في الأوّل ، ومفهوماً في الثاني ، ونحوها بعض النصوص ( 4 ) ، وأيضاً أنّ توبته قبل القدرة عليه بعيدة عن التهمة ، بخلافها بعد ذلك فإنّه متّهم بقصد الدفع ، مضافاً فيه إلى استصحاب لزوم الحدّ . ( ولم يسقط ) بالتوبة ما يتعلّق به من ( حقوق الناس ) كالقتل والجرح والمال في شئ من الحالين بلا خلاف ولا إشكال ، إذ لا مدخل للتوبة فيه ، بل يتوقّف على إسقاط المستحقّ . ( ويصلب المحارب حيّاً ) إلى أن يموت ( على القول بالتخيير ) واختاره الإمام ، لأنّه أحد أفراد الحد ، وقسيم للقتل ، وهو يقتضي كونه حيّاً .
هامش
( 1 ) المقنعة 804 - 805 . ( 2 ) الروضة 9 : 296 . ( 3 ) المائدة : 34 . ( 4 ) الوسائل 18 : 535 ، الباب 1 من أبواب حدّ المحارب ، الحديث 6 .