أم يتعيّن فيها اختيار القتل كما صرّح به المفيد ( 1 ) وكثير ؟ وجهان ، أجودهما
الثاني ، لكن قصاصاً لا حدّاً ، فلو عفا ولي الدم أو كان المقتول ممّن لا يقتص
له من القاتل سقط القتل قصاصاً ، وثبت حدّاً مخيّراً بينه وبين باقي الأفراد .
ولعلّه إلى هذا نظر شيخنا في الروضة ، حيث تنظرّ فيما أطلقه الجماعة
من تعيين القتل في تلك الصورة ، فقال بعد نقل القول بالتخيير : نعم لو قتل
المحارب تعيّن قتله ولم يكتف بغيره من الحدود ، سواء قتل مكافئاً أم لا ،
وسواء عفا الولي أم لا على ما ذكره جماعة من الأصحاب ، وفي بعض أفراده
نظر ، انتهى ( 2 ) .
ولكن الأحوط ما ذكروه ، بل لعلّه المعيّن ، كما في الصحيح .
( ولو تاب قبل القدرة عليه سقطت عنه العقوبة ، ولو تاب بعد ذلك
لم يسقط ) بلا خلاف ، كما في نظائره ، ويدلّ على الحكمين معاً هنا الآية ( 3 )
صريحاً في الأوّل ، ومفهوماً في الثاني ، ونحوها بعض النصوص ( 4 ) ، وأيضاً
أنّ توبته قبل القدرة عليه بعيدة عن التهمة ، بخلافها بعد ذلك فإنّه متّهم بقصد
الدفع ، مضافاً فيه إلى استصحاب لزوم الحدّ .
( ولم يسقط ) بالتوبة ما يتعلّق به من ( حقوق الناس ) كالقتل والجرح
والمال في شئ من الحالين بلا خلاف ولا إشكال ، إذ لا مدخل للتوبة فيه ،
بل يتوقّف على إسقاط المستحقّ .
( ويصلب المحارب حيّاً ) إلى أن يموت ( على القول بالتخيير ) واختاره
الإمام ، لأنّه أحد أفراد الحد ، وقسيم للقتل ، وهو يقتضي كونه حيّاً .
هامش
( 1 ) المقنعة 804 - 805 .
( 2 ) الروضة 9 : 296 .
( 3 ) المائدة : 34 .
( 4 ) الوسائل 18 : 535 ، الباب 1 من أبواب حدّ المحارب ، الحديث 6 .