في الغنية إجماع الإماميّة ( 1 ) ، وبه صريح مرسلة جميل السابقة : لا يقطع
السارق حتّى يقرّ بالسرقة مرّتين ، فإن رجع ضمن السرقة ولم يقطع إذا لم
يكن شهود ( 2 ) .
وللخلاف ( 3 ) وموضع آخر من النهاية ، فللإمام الخيار بين قطعه والعفو
عنه ( 4 ) ، مدّعياً عليه في الأوّل الإجماع ، ويدلّ عليه بعده الخبر : جاء رجل
إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فأقرّ عنده بالسرقة ، فقال : أتقرأ شيئاً من القرآن ؟ قال :
نعم سورة البقرة ، قال : قد وهبت يدك لسورة البقرة ، فقال : الأشعث أتعطل
حدّاً من حدود الله تعالى ؟ قال : وما يدريك ما هذا إذا قامت البيّنة فليس
للإمام أن يعفو عنه ، وإذا أقرّ الرجل على نفسه فذاك إلى الامام ، فإن شاء عفا ،
وإن شاء قطع ( 5 ) . وقريب منه آخر ( 6 ) .
والإجماع موهون بعدم قائل به سواه ، والخبران بعد الإغماض عمّا في
سندهما ليس فيهما التخيير بعد الرجوع ، بل ظاهرهما ثبوته للإمام مطلقاً
ولو لم يرجع ، ولا قائل به إلاّ أن يقيّد الصورة الرجوع بالإجماع .
والمسألة محلّ تردّد ، كما هو ظاهر التحرير ( 7 ) وغيره ، وللتوقّف فيها
مجال . ولكنّ مقتضاه المصير إلى القول الثاني ، لبناء الحدود على التخفيف ،
واندرائها بالشبهات .
وظاهر الأصحاب عدم الفرق هنا بين الرجوع والتوبة ، فمن أسقط القطع
هامش
( 1 ) الغنية 434 .
( 2 ) الوسائل 18 : 487 ، الباب 3 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث 1 .
( 3 ) السرائر 3 : 491 ، ولم نعثر عليه في الخلاف .
( 4 ) النهاية 3 : 330 .
( 5 ) الوسائل 18 : 331 ، الباب 18 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 3 ، والباب 3 من
أبواب حدّ السرقة ، الحديث 5 .
( 6 ) الوسائل 18 : 331 ، الباب 18 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 3 ، والباب 3 من
أبواب حدّ السرقة ، الحديث 5 .
( 7 ) التحرير 2 : 230 س 33 .