قطعاً ; مضافاً إلى تأيّده زيادة على ما مضى بالاستقراء ، لاتّفاق الفتاوى على
اعتبار المرّتين في جميع الحدود ما عدا الزنا ، مع بناء الحدود على التخفيف ،
ودرئها بالشبهة الحاصلة في المسألة من الاختلاف المتقدّم إليه الإشارة ،
ولا أقلّ منها .
( ويشترط في المقرّ التكليف ) بالبلوغ ، والعقل ( والحرّيّة ، والاختيار )
بلا خلاف ، كما في سائر الأقارير ، بل على اعتبار الحرّيّة هنا بالخصوص
الإجماع عن الخلاف ( 1 ) . وهو الحجّة فيه ; مضافاً إلى أنّ إقرار العبد إقرار في
حقّ الغير وهو المولى فلا يكون مسموعاً ، ولخصوص الصحيح : إذا أقرّ العبد
على نفسه بالسرقة لم يقطع ، وإذا شهد عليه شاهدان قطع ( 2 ) .
وبهذه الأدلّة يخصّص عموم الصحيح : من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ
حدّ من حدود الله تعالى مرّة واحدة ، حرّاً كان أو عبداً ، حرّة كانت أو أمة ،
فعلى الإمام أن يقيم عليه الحدّ الذي أقرّ به على نفسه كائناً من كان إلاّ الزاني
المحصن ( 3 ) ، مع منافاته الإجماع على اعتبار المرّتين في سائر الحدود ،
وموافقته التقيّة كما عرفته ، فيحتمل الحمل عليها .
وبه يجاب عن الصحيح الآخر الذي لا يحتمل التخصيص : العبد إذا أقرّ
على نفسه عند الإمام مرّة أنّه سرق قطعه ، وإذا أقرّت الأمة على نفسها عند
الإمام بالسرقة قطعها ( 4 ) ، والشيخ حمله على أنّه إذا انضاف إلى الإقرار
الشهادة عليه بالسرقة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الخلاف 5 : 453 ، المسألة 54 .
( 2 ) الوسائل 18 : 532 ، الباب 35 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل 18 : 343 ، الباب 32 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 1 .
( 4 ) الوسائل 18 : 487 ، الباب 3 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث 2 .
( 5 ) الاستبصار 4 : 244 ذيل الحديث 2 .