العموم ، وكذا الإطلاق يقيّد به ، والصحيحان يصرفان به عن ظاهرهما ،
باحتمال أن يكون معنى القطع فيهما قطعه عن الإقرار ثانياً ، كما روي : أنّ
سارقاً أقرّ عند مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فانتهره ، فأقرّ ثانياً ، فقال : أقررت
مرّتين فقطعه ( 1 ) . وهو حجّة اُخرى على المختار .
وبالجابر المتقدّم يجبر ما فيه من الضعف أو الإرسال ، أو يكون متعلّق
الظرف بالسرقة ، فيكون مطلقاً في عدد الإقرار ، بل مجملا ، كما صرّح به
شيخ الطائفة ( 2 ) .
قيل : ويُقرِّبُهُ إمكان توهّم المخاطب أو بعض الحاضرين في المجلس أنّه
لا قطع ما لم تتكرّر السرقة ( 3 ) .
ولكنّ الإنصاف بعد هذين الحملين ، ولعلّه لذا لم يجب الشيخ عنهما في
الكتابين إلاّ بالحمل على التقيّة ، قال : لموافقتها لمذهب بعض العامّة ( 4 ) .
وربّما يشير إليه الموثّق كالصحيح بفضالة عن أبان المجمع على تصحيح
ما يصحّ عنهما : عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : كنت عند عيسى بن موسى
فأُتي بسارق وعنده رجل من آل عمر فأقبل ليسألني فقلت : ما تقول في
السارق إذا أقرّ على نفسه أنّه سرق ، قال : يقطع ، قلت : فما تقولون في الزاني
إذا أقرّ على نفسه أربع مرّات ؟ قال : نرجمه ، قلت : وما يمنعكم إذا أقرّ على
نفسه مرّتين أن تقطعوه فيكون بمنزلة الزاني ( 5 ) .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 18 : 122 ، الحديث 1 .
( 2 ) التهذيب 10 : 126 ذيل الحديث 121 .
( 3 ) كشف اللثام 2 : 427 س 40 .
( 4 ) التهذيب 10 : 126 ، ذيل الحديث 121 ، الاستبصار 4 : 250 ذيل الحديث 2 .
( 5 ) الوسائل 18 : 488 ، الباب 3 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث 4 .