وهو أيضاً ظاهر في اعتبار الإقرار مرّتين هنا من حيث جعل السارق
بمنزلة الزاني ، بناءً على أنّ الزنا لمّا كان بين اثنين يشترط فيه الأربعة ، كما
ورد في بعض الأخبار في البيّنة ( 1 ) ، فيكون لكلّ منهما إقراران ، ففي السرقة
أيضاً لا بدّ من إقرارين ، ولعلّ هذا إلزام عليهم بما يعتقدونه من الاستحسانات .
قيل : مع أنّه موافق للعلّة الواقعيّة ( 2 ) .
هذا ، مع ظهور الدلالة فيه عليه من وجه آخر ، وهو أنّ صدره ظاهر في
قطعهم السارق بالإقرار ولو مرّة ، فقوله ( عليه السلام ) في ذيله : « وما يمنعكم إذا أقرّ »
إلى آخره إن حمل على ظاهره من عدم قطعهم بالإقرار مرّتين نافى ذيله
صدره ، فينبغي أن يحمل على أنّ المراد ما يمنعكم أن تشترطوا في القطع
بالإقرار وقوعه مرّتين بمناسبته ، لاعتبار تعدّده أربعاً في الزنا .
هذا ، ولو سلّم خلوصهما عن جميع ذلك فهما شاذّان ، لا عامل بهما حتّى
الصدوق ( رحمه الله ) ، لظهورهما في اشتراط وقوع الإقرار مرّة عند الإمام في الاكتفاء
بها ، وأنّه ليس مطلقاً ، ولم يقل به الصدوق ( رحمه الله ) ، لاكتفائه بها مطلقاً . فتأمّل جدّاً .
نعم في المختلف احتمل العمل بهما ( 3 ) والفرق بين الإقرار عند الإمام
فمرّة ، وعند غيره فمرّتين بوجه لا يصلح له سنداً .
هذا ، مع أنّ الاحتمال ليس بقول . وكذا قول المقنع بما مرّ ليس بمتحقّق
وإن حكى عنه في المختلف ( 4 ) وغيره ، فقد قال : بعض الأفاضل بعد نقل
حكايته عنه : لم أره فيما عندي من نسخة ( 5 ) .
وعلى هذا يتقوّى الإجماع الظاهر والمدّعى ، ويتعيّن القول الذي اخترناه
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 488 ، الباب 3 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث 4 ، والباب 49 من أبواب
الشهادات ، الحديث 1 .
( 2 ) ملاذ الأخيار 16 : 252 .
( 3 ) المختلف 9 : 210 - 211 .
( 4 ) المختلف 9 : 210 - 211 .
( 5 ) كشف اللثام 2 : 427 س 39 .