تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
وهو أيضاً ظاهر في اعتبار الإقرار مرّتين هنا من حيث جعل السارق بمنزلة الزاني ، بناءً على أنّ الزنا لمّا كان بين اثنين يشترط فيه الأربعة ، كما ورد في بعض الأخبار في البيّنة ( 1 ) ، فيكون لكلّ منهما إقراران ، ففي السرقة أيضاً لا بدّ من إقرارين ، ولعلّ هذا إلزام عليهم بما يعتقدونه من الاستحسانات . قيل : مع أنّه موافق للعلّة الواقعيّة ( 2 ) . هذا ، مع ظهور الدلالة فيه عليه من وجه آخر ، وهو أنّ صدره ظاهر في قطعهم السارق بالإقرار ولو مرّة ، فقوله ( عليه السلام ) في ذيله : « وما يمنعكم إذا أقرّ » إلى آخره إن حمل على ظاهره من عدم قطعهم بالإقرار مرّتين نافى ذيله صدره ، فينبغي أن يحمل على أنّ المراد ما يمنعكم أن تشترطوا في القطع بالإقرار وقوعه مرّتين بمناسبته ، لاعتبار تعدّده أربعاً في الزنا . هذا ، ولو سلّم خلوصهما عن جميع ذلك فهما شاذّان ، لا عامل بهما حتّى الصدوق ( رحمه الله ) ، لظهورهما في اشتراط وقوع الإقرار مرّة عند الإمام في الاكتفاء بها ، وأنّه ليس مطلقاً ، ولم يقل به الصدوق ( رحمه الله ) ، لاكتفائه بها مطلقاً . فتأمّل جدّاً . نعم في المختلف احتمل العمل بهما ( 3 ) والفرق بين الإقرار عند الإمام فمرّة ، وعند غيره فمرّتين بوجه لا يصلح له سنداً . هذا ، مع أنّ الاحتمال ليس بقول . وكذا قول المقنع بما مرّ ليس بمتحقّق وإن حكى عنه في المختلف ( 4 ) وغيره ، فقد قال : بعض الأفاضل بعد نقل حكايته عنه : لم أره فيما عندي من نسخة ( 5 ) . وعلى هذا يتقوّى الإجماع الظاهر والمدّعى ، ويتعيّن القول الذي اخترناه
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 488 ، الباب 3 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث 4 ، والباب 49 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 . ( 2 ) ملاذ الأخيار 16 : 252 . ( 3 ) المختلف 9 : 210 - 211 . ( 4 ) المختلف 9 : 210 - 211 . ( 5 ) كشف اللثام 2 : 427 س 39 .
رياض المسائل — صفحة 592 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد علي الطباطبائي