بعض يظهر أنّ المراد من النبّاش حيث يطلق هو سارق الكفن .
( ويشترط ) في القطع به ( بلوغه النصاب ) مطلقاً وفاقاً لأكثر
الأصحاب على الظاهر المصرّح به في كلام بعض ( 1 ) ، للأصل ، وعموم ما دلّ
على اعتباره في القطع بمطلق السرقة ، وخصوص تشبيه النبّاش بالسارق في
جملة من النصوص المتقدّمة ، وفيها الصحيح وغيره ، الظاهر في مساواتهما
في الشرائط ، بل ظاهر بعضها التعليل بكونه سارقاً .
( وقيل : لا يشترط ) مطلقاً كما عن الشيخ ( 2 ) والقاضي ( 3 ) والحلّي ( 4 )
في آخر كلامه ، واختاره الفاضل في الإرشاد ( 5 ) ، لإطلاق الأخبار بقطع
النبّاش وسارق الكفن على الإطلاق .
وفيه منع ثبوته في جميعها ، لما مضى من ظهور جملة منها في
الاشتراط ، وبها يقيّد باقيها ، مع احتمال اختصاصها بحكم التبادر بسارق
الكفن الذي يبلغ قيمته النصاب ، كما هو الغالب أيضاً .
وربّما قيل بالتفصيل بين المرّة الأُولى فالأوّل والثانية والثالثة فالثاني ،
وعليه الحلّي في أوّل كلامه ، مستنداً في الأوّل إلى ما قدّمنا من عموم الأدلّة ،
وخصوص النصوص المشبّهة ، وفي الثاني إلى أنّه مفسد فيقطع للإفساد ( 6 ) .
وفيه ما مضى سابقاً ، مع أنّه شاذّ ، وهو قد رجع عنه وما وقفت على من
استدل للقول الثاني بما أشار إليه الماتن بقوله : ( لأنّه ) أي قطعه ( ليس حدّاً
للسرقة ، بل لحسم الجرأة ) .
وفيه زيادة على ما عرفته من ورود الإشكال المتقدّم عليه مخالفته
هامش
( 1 ) المهذّب البارع 5 : 103 .
( 2 ) النهاية 3 : 336 .
( 3 ) المهذّب 2 : 554 .
( 4 ) السرائر 3 : 515 - 512 .
( 5 ) الإرشاد 2 : 183 .
( 6 ) السرائر 3 : 515 - 512 .