قيمته ربع دينار فصاعداً والحرّ لا قيمة له ، وقال مالك : عليه القطع وقد روى
ذلك أصحابنا ( 1 ) .
ويضعّف بأنّ قطعه إنّما هو ( لفساده لا حدّاً ) بسرقته .
نعم ربّما يشكل بأنّ اللازم عليه تخيير الحاكم بين قتله وقطع يده
ورجله من خلاف إلى غير ذلك من أحكامه لا تعيّن القطع بخصوصه ، إلاّ أن
يدعى خصوصيّة فيما نحن فيه خارجة عن قاعدة حدّ المفسد تبعاً
للنصوص المزبورة . فتأمّل .
ووجه الحكم في المختلف بأنّ وجوب القطع في سرقة المال إنّما جاء
لحراسته وحراسة النفس أولى ، فوجوب القطع فيه أولى ( 2 ) .
ويضعّف بأنّ الحكم معلّق على مال خاصّ يسرق على وجه خاصّ ،
ومثله لا يتمّ في الحرّ ، ومطلق صيانة المال غير مقصود في هذا الباب ، كما
يظهر من الشرائط ، وحمل النفس عليه مطلقاً لا يتمّ وبشرائطه لا ينتظم ، مع
أنّ إلحاق النفس بالمال يقتضي القطع بسرقته على الإطلاق ولو تجرّد عن
بيع ولم يقولوا به .
وربّما يشكل ما في العبارة من التعليل بوجه آخر ، وهو أنّ العمدة في
إثبات القطع هنا هو النصوص ، وقد علّله جملة منها بكونه سارقاً ( 3 ) الظاهر
في أنّه للسرقة لا غير ، فالاعتذار بها أولى ، إلاّ أن يردّ بقصور أسانيدها ،
وعدم وضوح جابر لها عدا الشهرة المحكيّة .
وفي حصوله بها نوع مناقشة ، سيّما مع رجوع الشيخ الذي هو أصلها
هامش
( 1 ) الخلاف 5 : 428 ، المسألة 19 .
( 2 ) المختلف 9 : 237 .
( 3 ) الوسائل 18 : 514 ، الباب 20 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث 1 ، 3 .