وقال الصدوق : لا قطع من المواضع الّتي يدخل إليها بغير إذن مثل
الحمّامات والأرحية والمساجد ، وإنّما قطعه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لأنّه سرق الرداء
وأخفاه ، فلإخفائه قطعه ، ولو لم يخفه لعزّره ، وهو راجع إلى التفسير الأخير ( 1 ) .
والأولى في الجواب عنه ما ذكره بعض الأصحاب ( 2 ) من عدم منافاته
لما دلّ على عدم القطع بالسرقة من نحو المساجد عموماً وخصوصاً ، من
حيث احتمال أن يكون حين خرج أو نام حرز رداءَهُ . فينبغي حمله عليه ،
جمعاً بينه وبين القويّ المتقدّم ، الّذي هو أرجح منه بوجوه شتّى .
( و ) منه يظهر الجواب عن الاستدلال به لما ( قيل ) من أنّه ( إذا كان
المالك مراعياً للمال ) بنظره ( كان محرزاً ) والقائل من تقدّم ، ومنهم الشيخ
في المبسوط ( 3 ) .
وربّما يجاب عنه أيضاً بأنّ المفهوم من المراعاة ، وبه صرّح كثير أنّ
المراد بها النظر إلى المال ، وأنّه لو نام أو غفل عنه أو غاب زال الحرز ، فكيف
يجتمع الحكم بالمراعاة مع فرض كون المالك غائباً عنه كما في الرواية
الأُولى ، أو نائماً كما في الثانية ؟ وهو حسن .
( ولا يقطع من سرق من جيب إنسان أو كمّه الظاهرين ويقطع لو كانا
باطنين ) للخبرين .
أحدهما القويّ : أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أُتي بطرّار قد طرّ من كمّ رجل ؟
فقال : إن كان طرّ من قميصه الأعلى لم أقطعه وإن طرّ من قميصه الداخل
قطعته ( 4 ) . ونحوه الثاني ( 5 ) .
هامش
( 1 ) مفاتيح الشرائع 2 : 92 - 93 .
( 2 ) مفاتيح الشرائع 2 : 92 - 93 .
( 3 ) المبسوط 8 : 25 .
( 4 ) الوسائل 18 : 504 ، الباب 13 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث 2 ، 3 ، 4 ، الباب 13 ، الحديث 7 .
( 5 ) الوسائل 18 : 504 ، الباب 13 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث 2 ، 3 ، 4 ، الباب 13 ، الحديث 7 .