وحيث شذّت الرواية ينبغي طرحها ، أو حملها على صورة الاستئمان ،
كما هو الغالب ، ويشعر به ذيلها للحكم فيه بقطع ضيف الضيف ، وليس ذلك
إلاّ من حيث إنّ المالك لم يأمنه .
وأظهر منه ما في بعض النصوص : الأجير والضيف أمينان ليس يقع
عليهما حدّ السرقة ( 1 ) ولا غيره . فتدبّر .
( و ) يجب ( على السارق إعادة المال ) بعينه مع وجوده وإمكان
إعادته ، أو ردّ مثله إن كان مثليّاً ، أو قيمته إن كان قيميّاً ، مع تلفه ، أو تعذر ردّه .
ولو عاب ضمن الأرش ، ولو كان ذا اُجرة لزمته مع ذلك ( ولو قطع )
لأنّهما حكمان متغايران الإعادة لأخذ مال الغير عدواناً ، والقطع حدّاً عقوبة
على الذنب .
والأصل فيه بعد ذلك إجماعنا الظاهر المصرّح به في بعض العبائر ( 2 )
المعتبرة المستفيضة :
منها الصحيح : إذا سرق السارق قطعت يده ، وغرم ما أخذ ( 3 ) .
والموثّق كالصحيح : السارق يتبع بسرقته وإن قطعت يده ، ولا يترك أن
يذهب بمال امرئ مسلم ( 4 ) .
والخبر : عن رجل يسرق فتقطع يده ولم يردّ ما سرق كيف يصنع به في
مال الرجل الذي سرق منه أوليس عليه ردّه وإن ادّعى أنّه ليس عنده قليل
ولا كثير وعلم ذلك منه ؟ قال : يستسعى حتّى يؤدّي آخر درهم سرقه ( 5 ) .
ونبّه بذلك على ردّ مالك وأبي حنيفة ، حيث قال الأوّل : إن تلفت العين
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 506 ، الباب 14 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث 4 .
( 2 ) كشف اللثام 2 : 430 س 3 .
( 3 ) الوسائل 18 : 500 ، الباب 10 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث 1 ، 4 ، 2 .
( 4 ) الوسائل 18 : 500 ، الباب 10 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث 1 ، 4 ، 2 .
( 5 ) الوسائل 18 : 500 ، الباب 10 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث 1 ، 4 ، 2 .