تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
وفي الغنية روى أصحابنا أنّ الصبيّ إذا سرق هدّد ، فإن عاد ثانية أُدّب بحكِ أصابعه بالأرض حتّى تدمى ، فإن عاد ثالثة قطعت أطراف أنامله الأربع من المفصل الأوّل ، فإن عاد رابعة قطعت من المفصل الثاني ، فإن عاد خامسة قطعت من أُصولها ( 1 ) . وأكثر النصوص تخالف هذا التفصيل ، نعم في بعضها ( 2 ) ما يومئ إليه ، لكن فيه « العفو » بدل « التهديد » . ولا يخفى ما بينهما من التنافي إلاّ أن يحمل العفو عنه على القطع والإدماء ، فلا ينافي التهديد ، لكنّ السند قاصر ، وعبارته وإن أُشعرت بالإجماع عليه إلاّ أنّه موهون بمخالفته الأكثر ، بل الكلّ كما يظهر من نقل الأقوال الّذي مرّ . وبالجملة العمل بهذه الأخبار محلّ نظر وإن استفاض صحاحها ، وقرب من التواتر عددها ، لما مضى . فينبغي حملها على كون الواقع تأديباً منوطاً بنظر الحاكم ، لا حدّاً كما ذكره في المسالك ( 3 ) شيخنا . ومقتضاه جواز بلوغ التعزير الحدّ هنا ولو في بعض الصور . ولا بأس به ، لاتّفاق أكثر النصوص في الدلالة عليه . ولكنّه لا يلائم ما أطلقه بعض المتأخّرين من التعزير ، بناءً على ما قرّروه من اشتراط التعزير بعدم بلوغه الحدّ . وفي جريانه في محلّ البحث نظر ، لما مرّ . لكن ينبغي الاحتياط بعدم القطع إلاّ فيما اتّفقت في الدلالة عليه ، وهو في الخامسة . ( ولو سرق الشريك ) من المال المشترك ( ما يظنّه نصيباً ) له مع ظنّه
هامش
( 1 ) الغنية : 434 . ( 2 ) الوسائل 18 : 526 ، الباب 28 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث 15 . ( 3 ) المسالك 14 : 479 .
رياض المسائل — صفحة 562 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد علي الطباطبائي