تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
ويمكن الاعتذار عنه بما يأتي من أنّه ليس من باب التكليف ، بل وجوب التأديب على الحاكم ، لاشتماله على المصلحة ودفع المفسدة ، كما في كلّ تعزير . وهذان الدليلان جاريان في عدم حدّ الصبيّ وتعزيره كما أطلقه المصنّف وعامّة المتأخّرين ، وفاقاً للمفيد ( 1 ) والحلّي ( 2 ) كما حكي . ( و ) قال الشيخ ( في النهاية ) ( 3 ) وتبعه القاضي ( 4 ) : إنّه ( يعفى عن الطفل أوّلا ، فإن عاد أُدّب ، فإن عاد حكّت أنامله حتّى تدمى ، فإن عاد قطعت أنامله ، وإن عاد قطع كما يقطع البالغ ) واختاره في المختلف ( 5 ) بعد أن نسبه إلى الأكثر ، ونحوه شيخنا في الروضة . فقال : ومستند هذا القول أخبار كثيرة صحيحة ، وعليه الأكثر . ولا بعد في تعيين الشارع نوعاً خاصّاً من التأديب ، لكونه لطفاً وإن شارك خطاب التكليف في بعض أفراده ( 6 ) . وهو حسن إن تمّ ما ذكره من دلالة الأخبار الصحيحة عليه ، مع أنّا لم نجد شيئاً منها تدلّ عليه بالتفصيل المذكور فيه ، مع أنّها بأنفسها متعارضة غير متّفقة على تفصيل واحد . والجمع بينها وتطبيقها على ما في النهاية في غاية الإشكال والصعوبة ، بل لعلّه متعذّر ، ومع ذلك خال عن شاهد عليه وحجّة . فيشكل التعويل عليها مطلقاً في إثبات حكم مخالف للأصل ، كما أشار إليه الماتن في نكت النهاية ، فقال - ولنعم ما قال - : والذي أراه تعزير الصبيّ والاقتصار على ما يراه الإمام أردع له ، وقد اختلف الأخبار في كيفيّة حدّه
هامش
( 1 ) المقنعة : 803 . ( 2 ) السرائر 3 : 485 . ( 3 ) النهاية 3 : 325 . ( 4 ) لم نعثر عليه . ( 5 ) المختلف 9 : 204 . ( 6 ) الروضة 9 : 222 .