ويمكن الاعتذار عنه بما يأتي من أنّه ليس من باب التكليف ، بل
وجوب التأديب على الحاكم ، لاشتماله على المصلحة ودفع المفسدة ، كما
في كلّ تعزير . وهذان الدليلان جاريان في عدم حدّ الصبيّ وتعزيره كما
أطلقه المصنّف وعامّة المتأخّرين ، وفاقاً للمفيد ( 1 ) والحلّي ( 2 ) كما حكي .
( و ) قال الشيخ ( في النهاية ) ( 3 ) وتبعه القاضي ( 4 ) : إنّه ( يعفى عن الطفل
أوّلا ، فإن عاد أُدّب ، فإن عاد حكّت أنامله حتّى تدمى ، فإن عاد قطعت
أنامله ، وإن عاد قطع كما يقطع البالغ ) واختاره في المختلف ( 5 ) بعد أن نسبه
إلى الأكثر ، ونحوه شيخنا في الروضة .
فقال : ومستند هذا القول أخبار كثيرة صحيحة ، وعليه الأكثر . ولا بعد
في تعيين الشارع نوعاً خاصّاً من التأديب ، لكونه لطفاً وإن شارك خطاب
التكليف في بعض أفراده ( 6 ) .
وهو حسن إن تمّ ما ذكره من دلالة الأخبار الصحيحة عليه ، مع أنّا لم
نجد شيئاً منها تدلّ عليه بالتفصيل المذكور فيه ، مع أنّها بأنفسها متعارضة
غير متّفقة على تفصيل واحد . والجمع بينها وتطبيقها على ما في النهاية في
غاية الإشكال والصعوبة ، بل لعلّه متعذّر ، ومع ذلك خال عن شاهد عليه
وحجّة .
فيشكل التعويل عليها مطلقاً في إثبات حكم مخالف للأصل ، كما أشار
إليه الماتن في نكت النهاية ، فقال - ولنعم ما قال - : والذي أراه تعزير الصبيّ
والاقتصار على ما يراه الإمام أردع له ، وقد اختلف الأخبار في كيفيّة حدّه
هامش
( 1 ) المقنعة : 803 .
( 2 ) السرائر 3 : 485 .
( 3 ) النهاية 3 : 325 .
( 4 ) لم نعثر عليه .
( 5 ) المختلف 9 : 204 .
( 6 ) الروضة 9 : 222 .