فيسقط حكمها ، لاختلافها ، وعدم الوقوف بإرادة بعضها دون بعض ، وما
ذكره الشيخ ( رحمه الله ) خبر واحد لا يحكم به في الحدود ، لعدم إفادته اليقين ،
والحدّ يسقط بالاحتمال ، انتهى ( 1 ) .
ومنه يظهر الجواب عمّا عن المقنع من العفو عنه أوّلا ، فإن عاد قطعت
أنامله أو حكّت حتّى تدمى ، فإن عاد قطعت أصابعه ، فإن عاد قطع أسفل من
ذلك ( 2 ) ، كما في الصحيح ( 3 ) .
وفي آخر رواه في الفقيه : إن كان له سبع سنين أو أقلّ رفع عنه ، فإن عاد
بعد سبع قطعت بنانه أو حكّت حتّى تدمى ، فإن عاد قطع منه أسفل من بنانه ،
فإن عاد بعد ذلك وقد بلغ تسع سنين قطعت يده ، ولا يضيّع حدّ من حدود
الله تعالى ( 4 ) .
ولا يخفى ما بينهما من التعارض ولو من جهة الإطلاق والتقييد ، والجمع
بينهما بالتقييد وإن أمكن إلاّ أنّه لم يقل به في المقنع ولا غيره ، ولم يحك عن
أحد ، وعمّا عن ابن سعيد ( 5 ) من العمل بما في الصحيح : « إذا سرق الصبيّ
عفي عنه ، فإن عاد عزّر ، فإن عاد قطع أطراف الأصابع ، فإن عاد قطع أسفل
من ذلك » ( 6 ) ، لمعارضته ما سبقه وغيره من النصوص المعارضة لهما ، ومنها
الصحيحان الدالاّن على العفو عنه مرّتين ، فإن عاد قطع أطراف أصابعه كما
في أحدهما ، وبنانه بدلاً عنه في الثاني ، فإن عاد قطع أسفل من ذلك كما في
الأوّل ، ومن بنانه كما في الثاني ، وزيد فيه فإن عاد قطع أسفل من ذلك ( 7 ) .
هامش
( 1 ) النكت ، بهامش النهاية 3 : 324 .
( 2 ) المقنع : 446 .
( 3 ) الوسائل 18 : 525 ، الباب 28 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث 12 .
( 4 ) الفقيه 4 : 62 ، الحديث 5105 .
( 5 ) الجامع للشرائع : 563 .
( 6 ) الوسائل 18 : 523 ، الباب 28 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث 2 ، 1 ، 4 .
( 7 ) الوسائل 18 : 523 ، الباب 28 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث 2 ، 1 ، 4 .