وبهذا التقرير الذي بيّنا به الأولويّة يندفع ما أورد عليها جماعة من
وجود الفارق بين الرجم وغيره ، من حيث تضمّنه تلف النفس المأمور
بحفظها شرعاً ، بخلاف صورة الفرض ، وذلك لعدم انحصار حدّ الزنا في
الرجم ، بل يثبت فيه الجلد مائة أيضاً على بعض الوجوه ، وقد قدّمنا سقوطه
أيضاً كالرجم بالتوبة بعد الإقرار . ولا ريب أنّه أكثر عقوبة من الجلد ثمانين
وموجبه أعظم ذنباً من موجبه ، فليكن سقوط الحدّ هنا بالتوبة أولى بعده .
هذا ، مضافاً إلى عموم مفهوم التعليل في بعض المعتبرة الواردة في
اللواط . وفيه : وأمّا الرجل الذي اعترف باللواط فإنّه لم يقم عليه البيّنة ، وإنّما
تطوّع بالإقرار من نفسه وإذا كان للإمام الذي من الله تعالى أن يعاقب عن الله
سبحانه كان له أن يمّن عن الله تعالى ، أما سمعت قول الله تعالى : هذا عطاؤنا
فامنن أو أمسك بغير حساب ( 1 ) .
( ومنهم من حتم الحدّ ) وأوجبه ، وهو الحلّي ( 2 ) والشيخ في المبسوط ( 3 )
والخلاف ( 4 ) وقوّاه الماتن في الشرائع ( 5 ) والفاضل في التحرير ( 6 ) وجماعة
من المتأخّرين لاستصحاب ثبوت الحدّ إلى ظهور المسقط وليس بظاهر .
وفيه بعدما عرفت من وجود الدليل نظر واضح .
وأمّا ما ذكره الحلّي من ظنّه عدم الخلاف فيما ذكره لرجوع الشيخ في
الكتابين عمّا في النهاية فواضح وهنه ، سيّما بعد ما عرفت من دعوى الشهرة
الظاهرة على خلافه في كلام جماعة .
* * *
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 331 ، الباب 18 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 4 .
( 2 ) السرائر 3 : 478 .
( 3 ) لم نعثر عليه فيهما نعم في السرائر ( 3 : 479 ) نقله عنهما .
( 4 ) لم نعثر عليه فيهما نعم في السرائر ( 3 : 479 ) نقله عنهما .
( 5 ) الشرائع 4 : 171 .
( 6 ) التحرير 2 : 227 س 6 .