تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
فطريّاً ، إذ ليس تحريمه معلوماً ضرورة ، وقد يقع فيه الشبهة من حيث إنّه يسوّغ تناوله على بعض وجوه الضرورات . قيل : فيعزّر فاعله ويستتاب وإن فعله مستحلاّ ( فإن تاب ) قبل منه ( وإلاّ قتل ) حدّاً ، وكأنّه موضع وفاق ، وما وقفت على نصّ يقتضيه ( وفيما سواها ) من الأشربة إذا باعه مستحلاّ لا يقتل قطعاً وإن لم يتب ، لعدم إجماع المسلمين على حرمته ، فلا يحكم بكفر مستحلّه الموجب لقتله . نعم قالوا : ( يعزّر ) لفعله المحرّم ( 1 ) . وهو حسن إن كان ممّن يعتقد التحريم ، وإلاّ ففيه نظر ، وفاقاً لبعض من تأخّر ، حيث قال : وفي تأديبه مع كونه من أهل الخلاف نظر ( 2 ) .
( الرابعة : لو تاب ) الشارب عنه ( قبل قيام البيّنة ) عليه بشربه ( سقط الحدّ ) عنه بلا خلاف في الظاهر المصرّح به في جملة من العبائر . وهو الحجّة ; مضافاً إلى جميع ما مرّ في الزنا من الأدلّة . ( ولا يسقط ) عنه الحدّ ( لو تاب بعد ) قيام ( البيّنة ) على الأظهر الأشهر بين الطائفة ، للأصل ، مع عدم ظهور المسقط بالكلّية . خلافاً للحلبي ( 3 ) فجوّز للإمام العفو عنه كما اختاره في الزنا . وهو مع شذوذه على الظاهر المصرّح به في بعض العبائر حجّته غير واضحة ، عدا ما مرّ ثمّة . وقد عرفت جوابه . ( و ) لو تاب ( بعد الإقرار يتخيّر الإمام في الإقامة ) للحدّ عليه أو العفو عنه ، كما في الزنا على الأظهر الأشهر ، كما صرّح به جمع ممّن تأخّر ، لأنّها بعد الإقرار مسقطة ، لتحتّم أقوى العقوبتين ، وهو الرجم أو الجلد مائة ، وأقوى الذنبين وهو الزنا ، فأضعفهما وهو الجلد ثمانين ، والشرب بطريق أولى .
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 470 . ( 2 ) كشف اللثام 2 : 418 س 26 . ( 3 ) الكافي في الفقه : 413 .