فطريّاً ، إذ ليس تحريمه معلوماً ضرورة ، وقد يقع فيه الشبهة من حيث إنّه
يسوّغ تناوله على بعض وجوه الضرورات .
قيل : فيعزّر فاعله ويستتاب وإن فعله مستحلاّ ( فإن تاب ) قبل منه
( وإلاّ قتل ) حدّاً ، وكأنّه موضع وفاق ، وما وقفت على نصّ يقتضيه ( وفيما
سواها ) من الأشربة إذا باعه مستحلاّ لا يقتل قطعاً وإن لم يتب ، لعدم إجماع
المسلمين على حرمته ، فلا يحكم بكفر مستحلّه الموجب لقتله . نعم قالوا :
( يعزّر ) لفعله المحرّم ( 1 ) .
وهو حسن إن كان ممّن يعتقد التحريم ، وإلاّ ففيه نظر ، وفاقاً لبعض من
تأخّر ، حيث قال : وفي تأديبه مع كونه من أهل الخلاف نظر ( 2 ) .
( الرابعة : لو تاب ) الشارب عنه ( قبل قيام البيّنة ) عليه بشربه
( سقط الحدّ ) عنه بلا خلاف في الظاهر المصرّح به في جملة من العبائر .
وهو الحجّة ; مضافاً إلى جميع ما مرّ في الزنا من الأدلّة .
( ولا يسقط ) عنه الحدّ ( لو تاب بعد ) قيام ( البيّنة ) على الأظهر
الأشهر بين الطائفة ، للأصل ، مع عدم ظهور المسقط بالكلّية .
خلافاً للحلبي ( 3 ) فجوّز للإمام العفو عنه كما اختاره في الزنا .
وهو مع شذوذه على الظاهر المصرّح به في بعض العبائر حجّته غير
واضحة ، عدا ما مرّ ثمّة . وقد عرفت جوابه .
( و ) لو تاب ( بعد الإقرار يتخيّر الإمام في الإقامة ) للحدّ عليه أو العفو
عنه ، كما في الزنا على الأظهر الأشهر ، كما صرّح به جمع ممّن تأخّر ، لأنّها
بعد الإقرار مسقطة ، لتحتّم أقوى العقوبتين ، وهو الرجم أو الجلد مائة ،
وأقوى الذنبين وهو الزنا ، فأضعفهما وهو الجلد ثمانين ، والشرب بطريق أولى .
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 470 .
( 2 ) كشف اللثام 2 : 418 س 26 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 413 .