ما أنكره ضروريّاً له ، فإن استحلّ أيضاً كان حينئذ مرتدّاً يستتاب إن كان
مليّاً ، ويقتل إن كان فطريّاً .
وبالجملة فما ذكره الشيخان لا ينطبق على صورة الشبهة أيضاً .
ومن هنا يظهر جواب آخر عن الاستدلال بهما لهما وانّ جواب شيخنا
عن الرواية بحملها على صورة الشبهة لا يوافق الصواب على ما عرفته .
والحقّ في الجواب عنها بعد الإغماض عن سندها أنّها قضيّة في واقعة ،
فلا تكون عامّة لصورتي كون المستحلّ فطريّاً أو مليّاً ، لاحتمال كون قدامة
ارتداده عن ملّة لا عن فطرة ، فيتوجّه حينئذ القتل بعد الاستتابة .
وبهذا أجاب الفاضل المقداد في شرح الكتاب عن الرواية ( 1 ) .
هذا حكم الخمر . وأمّا غيرها من المسكرات والأشربة كالفقاع والنبيذ
فقد أشار إليه بقوله : ( ولا يقتل مستحلّ ) شرب ( غير الخمر ) مطلقاً ( بل
يحدّ ) بشربه خاصّة ( مستحلاّ ) كان له ( أو محرّماً ) قولا واحداً ، لوقوع
الخلاف فيها بين المسلمين ، وتحليل بعضهم إيّاها ، فيكون ذلك كافياً في
انتفاء الكفر باستحلالها .
ولا فرق بين كون الشارب لها ممّن يعتقد إباحتها كالحنفيّ فيحدّ عليها
ولا يكفّر ، لأنّ الكفر مختصّ بما وقع عليه الإجماع من المسلمين ، ويثبت
حكمه ضرورة من الدين وهو منتف في غير الخمر بيقين .
خلافاً للحلبي فكفّر مستحلّها وأوجب قتله ( 2 ) . وهو نادر ، كما صرّح به
في الروضة ( 3 ) .
( الثالثة : من باع الخمر مستحلاّ ) بيعها ( استتيب ) مطلقاً ولو كان
هامش
( 1 ) التنقيح 4 : 371 .
( 2 ) الكافي في الفقه 413 .
( 3 ) الروضة 9 : 207 .