تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
ما أنكره ضروريّاً له ، فإن استحلّ أيضاً كان حينئذ مرتدّاً يستتاب إن كان مليّاً ، ويقتل إن كان فطريّاً . وبالجملة فما ذكره الشيخان لا ينطبق على صورة الشبهة أيضاً . ومن هنا يظهر جواب آخر عن الاستدلال بهما لهما وانّ جواب شيخنا عن الرواية بحملها على صورة الشبهة لا يوافق الصواب على ما عرفته . والحقّ في الجواب عنها بعد الإغماض عن سندها أنّها قضيّة في واقعة ، فلا تكون عامّة لصورتي كون المستحلّ فطريّاً أو مليّاً ، لاحتمال كون قدامة ارتداده عن ملّة لا عن فطرة ، فيتوجّه حينئذ القتل بعد الاستتابة . وبهذا أجاب الفاضل المقداد في شرح الكتاب عن الرواية ( 1 ) . هذا حكم الخمر . وأمّا غيرها من المسكرات والأشربة كالفقاع والنبيذ فقد أشار إليه بقوله : ( ولا يقتل مستحلّ ) شرب ( غير الخمر ) مطلقاً ( بل يحدّ ) بشربه خاصّة ( مستحلاّ ) كان له ( أو محرّماً ) قولا واحداً ، لوقوع الخلاف فيها بين المسلمين ، وتحليل بعضهم إيّاها ، فيكون ذلك كافياً في انتفاء الكفر باستحلالها . ولا فرق بين كون الشارب لها ممّن يعتقد إباحتها كالحنفيّ فيحدّ عليها ولا يكفّر ، لأنّ الكفر مختصّ بما وقع عليه الإجماع من المسلمين ، ويثبت حكمه ضرورة من الدين وهو منتف في غير الخمر بيقين . خلافاً للحلبي فكفّر مستحلّها وأوجب قتله ( 2 ) . وهو نادر ، كما صرّح به في الروضة ( 3 ) .
( الثالثة : من باع الخمر مستحلاّ ) بيعها ( استتيب ) مطلقاً ولو كان
هامش
( 1 ) التنقيح 4 : 371 . ( 2 ) الكافي في الفقه 413 . ( 3 ) الروضة 9 : 207 .
رياض المسائل — صفحة 556 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد علي الطباطبائي