طعموا إذا ما اتّقوا وآمنوا » فدرأ عنه الحدّ ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين ( عليه السلام )
فمشى إلى عمر ، فقال : ليس قدامة من أهل هذه الآية ، ولا من سلك سبيله
في ارتكاب ما حرّم الله سبحانه إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات لا
يستحلّون حراماً ، فاردد قدامة فاستتبه ممّا قال ، فإن تاب فأقم عليه الحدّ ،
وإن لم يتب فاقتله ، فقد خرج عن الملّة ، الخبر ( 1 ) .
( وقيل ) والقائل الحلّي ( 2 ) والتقي ( 3 ) كما حكي : أنّ ( حكمه حكم
المرتدّ ) لا يستتاب إذا ولد على الفطرة ، بل يقتل من غير استتابة .
( وهو قويّ ) متين ، وعليه عامّة المتأخّرين ، لإنكاره ما علم تحريمه
ضرورة من الدين ، ومعه لا شبهة إلاّ إذا ادّعاها وأمكنت في حقّه ، لقرب
عهده بالإسلام ، ونحوه فيدفع عنه الشبهة ، ولا يقتل بلا شبهة كما هو الحال
في إنكار سائر الضروريّات .
وهذه الصورة خارجة عن مفروض المسألة ، بل هو ما إذا لم يكن هناك
شبهة محتملة ، ولذا إنّ شيخنا في المسالك بعد أن اختار المختار قال : هذا إذا
لم يمكن الشبهة في حقّه ، لقرب عهده بالإسلام ونحوه ، وإلاّ اتّجه قول
الشيخين . قال : وعليه يحمل استتابة قدّامة بن مظعون وغيره ممّن استحلّها
في صدر الإسلام بالتأويل ، انتهى ( 4 ) .
ومنه يظهر الجواب عن الدليلين اللذين مضيا ، ولكن يتوجّه على شيخنا
أنّه كيف استوجه على تقدير الشبهة المحتملة قول الشيخين ومن تبعهما
بالاستتابة والحدّ أوّلا ثمّ القتل مع عدمها ، مع أنّهما ليسا وظيفة المنكر ،
لضروري الدين بالشبهة المحتملة ، بل وظيفته رفع الشبهة عنه ، بحيث يصير
هامش
( 1 ) إرشاد المفيد : 108 .
( 2 ) السرائر 3 : 476 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 413 .
( 4 ) المسالك 14 : 469 .