تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
طعموا إذا ما اتّقوا وآمنوا » فدرأ عنه الحدّ ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فمشى إلى عمر ، فقال : ليس قدامة من أهل هذه الآية ، ولا من سلك سبيله في ارتكاب ما حرّم الله سبحانه إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات لا يستحلّون حراماً ، فاردد قدامة فاستتبه ممّا قال ، فإن تاب فأقم عليه الحدّ ، وإن لم يتب فاقتله ، فقد خرج عن الملّة ، الخبر ( 1 ) . ( وقيل ) والقائل الحلّي ( 2 ) والتقي ( 3 ) كما حكي : أنّ ( حكمه حكم المرتدّ ) لا يستتاب إذا ولد على الفطرة ، بل يقتل من غير استتابة . ( وهو قويّ ) متين ، وعليه عامّة المتأخّرين ، لإنكاره ما علم تحريمه ضرورة من الدين ، ومعه لا شبهة إلاّ إذا ادّعاها وأمكنت في حقّه ، لقرب عهده بالإسلام ، ونحوه فيدفع عنه الشبهة ، ولا يقتل بلا شبهة كما هو الحال في إنكار سائر الضروريّات . وهذه الصورة خارجة عن مفروض المسألة ، بل هو ما إذا لم يكن هناك شبهة محتملة ، ولذا إنّ شيخنا في المسالك بعد أن اختار المختار قال : هذا إذا لم يمكن الشبهة في حقّه ، لقرب عهده بالإسلام ونحوه ، وإلاّ اتّجه قول الشيخين . قال : وعليه يحمل استتابة قدّامة بن مظعون وغيره ممّن استحلّها في صدر الإسلام بالتأويل ، انتهى ( 4 ) . ومنه يظهر الجواب عن الدليلين اللذين مضيا ، ولكن يتوجّه على شيخنا أنّه كيف استوجه على تقدير الشبهة المحتملة قول الشيخين ومن تبعهما بالاستتابة والحدّ أوّلا ثمّ القتل مع عدمها ، مع أنّهما ليسا وظيفة المنكر ، لضروري الدين بالشبهة المحتملة ، بل وظيفته رفع الشبهة عنه ، بحيث يصير
هامش
( 1 ) إرشاد المفيد : 108 . ( 2 ) السرائر 3 : 476 . ( 3 ) الكافي في الفقه : 413 . ( 4 ) المسالك 14 : 469 .