طاووس ( 1 ) والفاضلين في الشرائع ( 2 ) والقواعد ( 3 ) ، لاحتمال الإكراه .
وردّ بأنّه خلاف الأصل والظاهر ولو كان واقعاً لدفع به عن نفسه ( 4 ) .
وربّما يسلّم الأوّل ويتردّد في الثاني ، لأنّ العمدة في الأوّل الإجماع ،
وهو منفيّ في الثاني ، وإن كان الحكم فيه أيضاً مشهوراً بين الأصحاب كما
ادّعاه بعضهم ( 5 ) ، لما مرّ من احتمال الإكراه ، وهو يوجب الشبهة الدارئة .
والجواب عنه بما مرّ من مخالفة الأصل والظاهر ضعيف غايته . كيف لا !
وغايتهما إفادة الظهور ، وهو غير كاف في إثبات الحدود ، لعدم منافاتهما
للشبهة الدارئة ، ولذا لو ادّعى ما يوجبها قبل ولو كان مخالفاً لهما إجماعاً .
نعم يجاب عن هذا التردّد بابتنائه على انحصار الدليل في الأوّل في
الإجماع ، بناءً على ضعف الخبر من وجوه . وهو في حيّز المنع ، لانجبار
ضعف الخبر بالشهرة ، ودعوى الحلّي الإجماع على روايته وقبوله ، فيجبر به
جميع ما فيه حتّى التعليل المقتضي للتعميم .
( الثانية : من شربها ) أي الخمر ( مستحلاّ ) لشربها أصلا ، وهو مسلم
( استتيب ، فإن تاب أُقيم عليه الحدّ ) ثمانون جلدة خاصّة ( وإلاّ ) يتب
( قتل ) من غير فرق في الاستتابة بين كونه فطريّاً أو مليّاً ، كما عن
الشيخين ( 6 ) وأتباعهما .
قيل : لإمكان عروض شبهة في الشرب فاستحلّه والحدود تدرأ
بالشبهات ( 7 ) ، ولما رواه المفيد في إرشاده ، فقال : روت العامّة والخاصّة إنّ
قدامة بن مظعون شرب الخمر فأراد عمر أن يجلده فقال : لا يجب عليَّ الحدّ
إن الله تعالى يقول : « ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 467 .
( 2 ) الشرائع 4 : 170 .
( 3 ) القواعد 3 : 553 .
( 4 ) مفاتيح الشرائع 2 : 88 .
( 5 ) المسالك 4 : 468 .
( 6 ) المقنعة : 799 ، النهاية 3 : 316 .
( 7 ) المسالك 4 : 468 .