وقصور أسانيدها مع عدم قدحه في الحجّيّة منجبرة بالشهرة العظيمة ،
والإجماعات المحكيّة حدّ الاستفاضة ، وإن اختلفت ظهوراً وصراحةً ،
والمخالفة للعامّة كما ستعرفه من شيخ الطائفة .
مع أنه لا مخالف فيها منّا عدا الصدوق خاصّة ، حيث قال : بأنّ حده
أربعون ( 1 ) لما مر في الحسن : عن عبد مملوك قذف حرّاً ، قال : يجلد ثمانين ،
هذا من حقوق المسلمين ، فأمّا ما كان من حقوق الله تعالى فإنّه يضرب فيها
نصف الحدّ ، قلت : الذي من حقوق الله تعالى ما هو ؟ قال : إذا زنى أو شرب
الخمر فهذا من الحقوق التي يضرب فيها نصف الحدّ ( 2 ) .
وهو مع عدم صحّته ومكافأته لمقابلة من وجوه عديدة حمله الشيخ
على التقيّة ، قال : لأنّه مذهب بعض العامّة ( 3 ) .
أقول : ومع ذلك لم يقل الصدوق ( رحمه الله ) به ، لتضمّنه حدّ العبد في القذف
ثمانين ، وقد مرّ عنه أنّه عنده أربعون . وهو موجب لوهنه أيضاً إن لم نقل
بخروجه بذلك عند الصدوق عن الحجّيّة .
نعم يؤيّده الأصل ، وإطلاق الحسن : حدّ المملوك نصف حدّ الحر ( 4 ) .
وقريب منه إطلاق الخبر الذي مرّ عن التعزير كم هو ؟ قال : دون الحدّ ، قلت :
دون ثمانين ، قال : لا ، ولكن دون أربعين فإنّها حدّ المملوك ، الخبر ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 56 ذيل الحديث 5089 .
( 2 ) الوسائل 18 : 437 ، الباب 4 من أبواب حدّ القذف ، الحديث 14 .
( 3 ) التهذيب 10 : 92 ، ذيل الحديث 14 .
( 4 ) الوسائل 18 : 473 ، الباب 6 من أبواب حدّ المسكر ، الحديث 9 ، والباب 10 من أبواب بقيّة
الحدود ، الحديث 3 .
( 5 ) الوسائل 18 : 584 ، الباب 1 ، من أبواب بقيّة الحدود ، الحديث 3 .