وفي ثبوته بتناول العصيرين أو استعمالهما إذا لم يبلغا الإسكار وجهان ،
مبنيّان على القول بتحريمهما أو حلّهما ، وقد مضى في كتاب الأطعمة
والأشربة كون الثاني أشهر وأقوى ، فلا حدّ فيهما .
ويحتمل العدم على القول الأوّل أيضاً ، لعدم التلازم بين التحريم والحدّ
أصلا ، إلاّ أن يكون إجماعاً ، كما هو ظاهر الأصحاب هنا ، حيث إنّ ظاهرهم
بناء الوجهين على القولين ، كما ذكرنا .
( ويسقط الحدّ ) عمّن استعمل المُسكر وما في معناه في نحو الاحتقان
والسعوط ، حيث لا يدخل الحلق ، بلا خلاف في الظاهر ، للأصل ، وعدم
إطلاق الشرب الوارد في النصوص عليه ، ومثله ( 1 ) وإن جرى في استعماله
في نحو الدواء والغذاء لعدم إطلاق الشرب عليهما جدّاً إلاّ أنّ العذر في
ثبوت الحدّ به الإجماع الظاهر المحكيُّ في جملة من العبائر .
وعمّن تناوله مكرهاً بأن وُجر في فمه أو ضرب عليه أو خُوِّف بما لا
يتحمّله عادة أو اضطراراً لحفظ النفس كإساغة اللقمة على الأصحّ . قيل : أمّا
للتداوي أو حفظ الصحّة ، فلا يسقط عنه ( 2 ) . وفيه إشكال ، للأصل ،
واختصاص النصوص المثبتة للحدّ بشربه بحكم التبادر وغيره بغير الشرب
اضطراراً ، فلا حدّ فيهما وإن قلنا بتحريمهما ، فتأمّل جدّاً .
و ( عمّن جهل المشروب ) أنّه مسكر مثلا ( أو التحريم ) وإن علمه ،
لقرب عهده بالإسلام وشبهه ، أو كان صبيّاً أو مجنوناً ، بلا خلاف ، لحديث
رفع القلم ( 3 ) في الأخيرين ، والموثّق كالصحيح وغيره في الجاهل بالحكم .
وفيه : أنّ رجلا شرب خمراً على عهد أبي بكر فقال : إنّي أسلمت
هامش
( 1 ) هذه الكلمة غير موجودة في المخطوطات .
( 2 ) مفاتيح الشرائع 2 : 88 .
( 3 ) عوالي اللئالي 1 : 209 ، الحديث 48 .