ليؤمن انخداعه ، فإن كان مع ذلك فقيهاً جيّد الخطّ كان حسناً .
وينبغي أن يجلس بين يديه ليملي عليه ويشاهد ما يكتب .
وإذا افتقر إلى مترجم ، قيل : لم يقبل عندنا إلاّ شاهدان عدلان ، عملا
بالمتّفق عليه الأحوط ، وإذا تعدّى أحد الغريمين أقامه برفق ، وعمل بمراتب
النهي عن المنكر ( 1 ) .
( والمكروهات ، الاحتجاب ) أي اتّخاذ الحاجب ، وهو الذي لا
يدخل عليه أحد إلاّ برضاه ( وقت القضاء ) للنبويّ : من ولي شيئاً من أُمور
الناس فاحتجب دون حاجتهم وفاقتهم احتجب الله تعالى دون حاجته
وفاقته وفقره ( 2 ) .
ونقل قول بتحريمه عن بعض الفقهاء ، لظاهر الخبر .
وفيه نظر ، وقرّبه فخر الدين ، مع اتّخاذه على الدوام بحيث يمنع أرباب
الحوائج ويضرّبهم ( 3 ) . واستحسنه شيخنا الشهيد الثاني ، قال : لما فيه من
تعطيل الحقّ الواجب قضاؤه على الفور ، والحديث يصلح شاهداً عليه ، وإلاّ
كان مفيداً للكراهة ، للتسامح في أدلّته انتهى ( 4 ) . ولا بأس به .
( وأن يقضي مع ما يشغل النفس كالغضب ) لغير الله تعالى ( والجوع
والعطش والغمّ والفرح والمرض وغلبة النعاس ) ومدافعة الأخبثين ونحو
ذلك من المشغلات ، كما يستفاد من الأخبار :
ففي النبويّ : لا يقضي وهو غضبان ( 5 ) .
هامش
( 1 ) مفاتيح الشرائع 3 : 25 .
( 2 ) تلخيص الحبير 4 : 188 ، الحديث 2089 ، عوالي اللآلي 2 : 343 ، الحديث 6 .
( 3 ) الإيضاح 4 : 310 .
( 4 ) المسالك 13 : 377 .
( 5 ) الوسائل 18 : 156 ، الباب 2 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 1 .