لم يجب عليه منعه عن الباطل لزم الأوّل ، وإلاّ ثبت المطلب .
ومنها : أنّ العلم أقوى من البيّنة ، وجواز الحكم بها يستلزم جوازه بالعلم
بطريق أولى .
ومنها : عموم الأدلّة الدالّة على الحكم مع وجود الوصف المعلّق عليه ،
كقوله سبحانه : « السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما » ( 1 ) ، وقوله تعالى : « الزانية
والزاني فاجلدوا كلّ واحد منهما مائة جلدة » ( 2 ) ، والخطاب للحكّام ، فإذا
علموا بالوصف عملوا به ، وهو أقوى من الحكم ، وإذا ثبت ذلك في الحدود
ففي غيرها أولى ذكره المرتضى ( رحمه الله ) ، وهو أقواها ، حيث قال : وكيف يخفى
إطباق الإماميّة على وجوب الحكم بالعلم ، وهم ينكرون توقّف أبي بكر عن
الحكم لفاطمة ( عليها السلام ) بفدك لمّا ادّعت أنّه نحلها أبوها ، ويقولون : إنَّه إذا كان
عالماً بعصمتها وطهارتها وأنّها لا تدّعي إلاّ حقّاً فلا وجه لمطالبتها بإقامة
البيّنة ، لأنّ البيّنة لا وجه لها مع القطع بالصدق ( 3 ) .
ومنها : إمضاؤه ( صلى الله عليه وآله ) الحكم له بالناقة على الأعرابيّ من خزيمة بن
ثابت ( 4 ) .
ومنها : قول عليّ ( عليه السلام ) لشريح لمّا طالبه بالبيّنة على ما ادّعاه من درع
طلحة ويحك خالفت السنّة بما طالبت إمام المسلمين بالبيّنة وهو مؤتمن
على أكثر من هذا ( 5 ) .
والقول الثاني للإسكافي فمنع عنه مطلقاً على ما نقل عنه جمع ومنهم
هامش
( 1 ) المائدة : 38 .
( 2 ) النور : 2 .
( 3 ) الانتصار 492 .
( 4 ) الوسائل 18 : 201 ، الباب 18 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث 3 .
( 5 ) الوسائل 18 : 194 ، الباب 14 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث 6 .