مع كون التعارض بينهما تعارض العموم والخصوص من وجه فيحتمل
العكس لأوفقيّتها بأصالة البراءة ، الّتي هي حجّة مستقلّة لو فرض تساقط
الأدلّة بعد تعارضها من كلّ جهة .
( وقبول القضاء عن السلطان العادل مستحبّ لمن يثق ) ويعتمد
( بنفسه ) بالقيام بشرائط القضاء ، واستحبابه عينيّ ، فلا ينافي ما قدّمناه من
أنّه واجب كفائيّ .
( وربّما وجب ) عيناً إذا لزمه به الإمام ( عليه السلام ) أو لا يوجد من يتولاّه غيره
ممّن يستجمع الشرائط .
ولا فرق في هذا بين حالتي حضور الإمام وغيبته ، ولا خلاف في شئ
من ذلك عندنا .
خلافاً لبعض العامّة فحكم بالكراهة ( 1 ) للنصوص المحذّرة .
منها : من جعل قاضياً فقد ذبح بغير سكّين ( 2 ) .
وفي آخر يجاء بالقاضي يوم القيامة فيلقى من شدّة الحساب ما يتمنّى
أنّه لم يقض بين اثنين في تمرة فقط ( 3 ) .
وحملها الأصحاب على من لم يستجمع الشرائط أو إرادة بيان خطره
ولا بأس به .
* * *
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 16 : 11 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 2 : 774 ، الحديث 2308 .
( 3 ) سنن البيهقي 10 : 96 .