خلافاً للصدوق ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) فعلى المملوك أربعون ، لقوله تعالى :
« فإن اتين بفاحشة مبيّنة فعليهنّ نصف ما على المحصنات من العذاب » ( 3 ) ،
وللخبر : عن العبد يفتري على الحرّ كم يجلد ، قال : أربعين ، وقال : إذا أتى
بفاحشة فعليه نصف ( 4 ) ، ولفحوى ما دلّ على تنصيف حدّه في الزنا ، بناءً
على أشدّيّته من القذف جدّاً .
ويضعّف الجميع ، بأنّ المراد من الفاحشة هو الزنا خاصّة ، كما نقله عن
المفسرين جماعة ، ويظهر من اقترانهنّ بالمحصنات .
والرواية مع ضعف سندها وشذوذها - كما صرّح به جماعة - لا تعارض
المعتبرة المستفيضة المتقدّمة ، المعتضدة بعموم الآية والشهرة العظيمة ، التي
كادت تكون إجماعاً ، بل إجماع في الحقيقة ، كما حكاه جماعة حدّ
الاستفاضة ، فيجب طرحها أو حملها على التقيّة ، لموافقتها لمذهب أكثر
العامة كالشافعي وأبي حنيفة ، كما صرّح به بعض الأجلّة ( 5 ) .
والأولويّة ممنوعة ، لوجود الفارق بين الزنا والقذف بكونه حقّ الناس ،
وحدّ الزنا حقّ الله سبحانه ، كما نطقت به الأخبار السابقة ، وهو أسهل منه ،
كما يستفاد منها ، ومن غيرها من المعتبرة .
ولو سلّمت فلا تعارض صريح الأدلّة ، فينبغي الخروج عنها بها بلا شبهة .
وفي الصحيح : العبد يفتري على الحرّ ، فقال : يجلد حدّاً إلاّ سوطاً
أو سوطين ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الهداية 293 .
( 2 ) المبسوط 8 : 16 .
( 3 ) النساء : 25 .
( 4 ) الوسائل 18 : 437 ، الباب 4 من حدّ القذف ، الحديث 15 ، 19 .
( 5 ) مجمع الفائدة 13 : 140 .
( 6 ) الوسائل 18 : 437 ، الباب 4 من حدّ القذف ، الحديث 15 ، 19 .