ويحتمل الحمل على التقيّة ، لما ذكره بعض الأجلّة من أنّه قول للعامّة ،
قال : ولهم قول آخر بأنّه يرثه العصبات ( 1 ) . ويعضده كون الراوي هو
السكوني ، الذي هو من قضاتهم .
( ولو قال : ابنك زان ) أو لائط ( أو بنتك زانية فالحدّ لهما ) مع
بلوغهما وعقلهما لا للمواجه ، لما مرّ من أنّه لم ينسب إليه فعلا قبيحاً ، ولازم
ذلك أنّ حقّ المطالبة والعفو فيه للمقذوف خاصّة ، كما في غيره من الحقوق .
وإلى هذا ذهب الحلّي ( 2 ) وعامّة المتأخّرين .
( وقال ) الشيخ ( في النهاية ) ( 3 ) والمفيد ( 4 ) والقاضي ( 5 ) : إنّ ( له ) أي
للأب المواجه ( المطالبة ) للحدّ ( والعفو ) عنه .
والحجّة عليه غير واضحة ، عدا ما في المختلف من أنّ العار لاحق به
فله المطالبة بالحدّ والعفو ( 6 ) .
والكبرى ممنوعة ، هذا إن لم يسبقه الولدان إلى أحد الأمرين ، ولو سبقاه
إليه لم يكن له ذلك بلا خلاف فيه ، ولا في أنّ للأب الاستيفاء إذا قذفاه ،
وولايته ثابتة عليهما . قيل : لأنّهما غير صالحين للاستيفاء أو العفو ، والتأخير
معرض للسقوط ، وكذا لو ورث الولد الصغير ومن في معناه جدّاً كان للأب
الاستيفاء أيضاً ، وفي جواز العفو له في الصورتين إشكال ( 7 ) .
( ولو ورث الحدّ جماعة فعفا ) عنه ( أحدهم كان لمن بقي ) ولو
واحداً ( الاستيفاء ) له ( على التمام ) بلا خلاف أجده ، بل عليه الإجماع
هامش
( 1 ) كشف اللثام 2 : 414 س 27 .
( 2 ) السرائر 3 : 519 .
( 3 ) النهاية 3 : 341 .
( 4 ) المقنعة 794 .
( 5 ) المهذب 2 : 547 .
( 6 ) المختلف 9 : 253 .
( 7 ) كشف اللثام 2 : 414 س 14 .