يجب حمل المطلق على المقيّد من طرف واحد أو من الطرفين .
وهنا قولان آخران للصدوق ، أحدهما في الفقيه ( 1 ) والمقنع ( 2 ) ، وثانيهما
في الهداية ( 3 ) . وهما شاذّان ، غير واضحي المستند ، أو ضعيفة .
( وحدّ القذف يُورَث ) لو مات المقذوف قبل استيفائه والعفو عنه ( كما
يُورَث المال ، و ) لكن ( لا يرثه الزوج ولا الزوجة ) بل ولا غيرهما من
ذوي الأسباب ، عدا الإمام فيرثه ، ولكن ليس له العفو ، كما في الغنية مدّعياً
عليه وعلى أصل الحكم إجماع الإماميّة ( 4 ) ، كما عن الخلاف ( 5 ) وفي غيره
أيضاً ، لكن على الثاني خاصّة . وهو الحجّة ; مضافاً إلى النصوص المستفيضة :
منها - زيادة على ما تأتي إليه الإشارة - الصحيح المتقدّم : فيمن قذف
زوجته وهي ميّتة ولها قرابة يقومون بحقّ الحدّ ، قال : جلد لهم ( 6 ) .
وأمّا الخبر الحدّ لا يورث ( 7 ) فمع قصور سنده بالسكوني وصاحبه
محمول على ما ذكره الشيخ وغيره ، من أنّ المراد أنّه لا يورث في أنّ كلّ
واحد منهم يأخذ نصيبه وإن كان لكلّ واحد من الورثة المطالبة به على
الكمال ( 8 ) ، كما في صريح الموثّق : إنّ الحدّ لا يورث كما يورث التركة والمال
والعقار ، ولكن من قام به من الورثة يطلبه فهو وليّه ، ومن تركه فلم يطلبه فلا
حقّ له ، وذلك مثل رجل قذف رجلا وللمقذوف أخَوان فإن عفا أحدهما كان
للرجل أن يطالبه بحقّه ، لأنّها أُمُهما جميعاً ، والعفو إليهما جميعاً ( 9 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 53 - 54 .
( 2 ) المقنع 443 .
( 3 ) الهداية 294 .
( 4 ) الغنية 428 .
( 5 ) الخلاف 5 : 406 ، المسألة 51 .
( 6 ) الوسائل 18 : 447 - 457 ، الباب 14 - 22 من أبواب حدّ القذف ، الحديث 1 ، 3 .
( 7 ) الوسائل 18 : 447 - 457 ، الباب 14 - 22 من أبواب حدّ القذف ، الحديث 1 ، 3 .
( 8 ) الاستبصار 4 : 234 ذيل الحديث 1 .
( 9 ) الوسائل 18 : 334 ، الباب 23 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 1 .