وإنّما حملت على ما لو كان القذف بلفظ واحد مع كونه أعمّ ، جمعاً بينه
وبين الحسن : في رجل قذف قوماً جميعاً ، قال : بكلمة واحدة قلت : نعم ،
قال : يضرب حدّاً واحداً ، وإن فرّق بينهم في القذف ضرب لكلّ واحد منهم
حدّاً ( 1 ) . بحمل الأوّلة على ما لو كان القذف بلفظ واحد ، والأخير على
ما لو جاؤوا به مجتمعين .
وعكس الإسكافي فجعل القذف بلفظ واحد موجباً لاتّحاد الحدّ مطلقاً ،
وبلفظ متعدّد موجباً للاتّحاد إن جاؤوا مجتمعين ، والمتعدّد ان جاؤوا
متفرّقين ( 2 ) .
ونفى عنه البأس في المختلف ( 3 ) ، محتجّاً بدلالة الخبر الأوّل عليه ،
وهو أوضح طريقاً .
وفيه نظر ، لأنّ تفصيل الأوّل شامل للقذف المتّحد والمتعدّد ، فالعمل به
يوجب التفصيل فيهما .
والظاهر أنّ قوله فيه : « جماعة » صفة للقوم ، لأنّه أقرب وأنسب
بالجماعة لا للقذف . وإنّما يتّجه قوله لو جعل صفة للقذف المدلول عليه
بالفعل ، وأُريد بالجماعة القذف المتعدّد . وهو بعيد جدّاً .
بل الظاهر ما ذكرناه ، أو ما قيل : من أنّ المراد بقوله : « جماعة » اجتماعهم
في الفرية ، بمعنى قذفهم بكلمة واحدة ( 4 ) . وعليه فلا يكون القذف في الخبر
أعمّ من المتّحد والمتعدّد ، بل ظاهر في الأوّل ، ويكون التعارض بينه وبين
الخبر الأخير تعارض المطلق ، والمقيّد من وجه واحد ، ولا كذلك على تقدير
الأعمّيّة ، فإنّ كلاّ منهما مطلق من وجه ، ومقيّد من آخر . وعلى التقديرين
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 444 ، الباب 11 من أبواب حدّ القذف ، الحديث 2 .
( 2 ) المختلف 9 : 256 ، 257 .
( 3 ) المختلف 9 : 256 ، 257 .
( 4 ) لم نعثر عليه .