أن يشهد على نفسه أربع مرّات بالزنا عند الإمام ( 1 ) ، فإنّه يعطي بظاهره
أنّ قوله « زنيت بك » ليس قذفاً حيث نفى الحدّ فيه أصلا ، ومنه حدّ القذف .
فتأمّل جدّاً .
ومن أنّ الزنا فعل واحد ، فإن كذب فيه بالنسبة إلى أحدهما كذب
بالنسبة إلى الآخر . ووهنه واضح .
ولعدم الاعتداد بشبهة الإكراه في الشرع ، ولذا يجب الحدّ إجماعاً
على من قال : يا منكوحاً في دبره ونحوه .
وفيه منع ، وإثباته بالمجمع عليه قياس .
ولتطرّق الاحتمال بالنسبة إلى كلّ منهما ، فينبغي اندراء الحدّ عنه بالكلّيّة .
وفيه أنّ المكره على الزنا ليس زانياً .
وإلى الاحتمال الأوّل ذهب الحلّي ( 2 ) ، ومال إليه في التحرير ( 3 ) .
وإلى الثاني الشيخان ( 4 ) وجماعة وفي الغنية ( 5 ) ، وعن الخلاف ( 6 )
الإجماع عليه ، وإلاّ لكان الأوّل أقوى للشبهة الدارئة .
( والتعريض ) بالقذف ، كقوله لمن ينازعه ويعاديه : لست بزان ولا لائط
ولا أُمّي زانية ، وقوله : يا حلال ابن الحلال ، ونحوه ذلك ، ( يوجب التعزير )
بلا خلاف ، للصحيح : عن رجل سبّ رجلا بغير قذف فعرّض به هل يحدّ ؟
قال : لا ، عليه تعزير ( 7 ) ، ولما فيه من الإيذاء المحرّم الموجب له ، كما يأتي .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 446 ، الباب 13 من أبواب حدّ القذف ، الحديث 1 .
( 2 ) السرائر 3 : 520 .
( 3 ) التحرير 2 : 237 س 31 .
( 4 ) المقنعة 793 ، النهاية 3 : 346 .
( 5 ) الغنية 428 .
( 6 ) الخلاف 5 : 405 ، المسألة 49 . وليس فيه ذكر الإجماع .
( 7 ) الوسائل 18 : 452 ، الباب 19 من أبواب حدّ القذف ، الحديث 1 .