وفي آخر : أنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان يعزّر في الهجاء ، ولا يجلد الحدّ إلاّ في
الفرية المصرّحة بأن يقول : يا زان أو يا بن الزانية أو لست لأبيك ( 1 ) . ونحوه
آخر ( 2 ) . قيل : وفي الحسن مثلهما . ولم أقف عليه .
وظاهرها - كما ترى - كون لست لأبيك من الألفاظ الصريحة ، وبه
صرّح في المسالك ، فقال : هذه الصيغة عندنا من الألفاظ الصريحة لغةً وعرفاً
فيثبت بها الحدّ لأُمّه ( 3 ) . واستشكله بعض الأجلّة ، لما عرفته ، قال : إلاّ أن
يقال : قد صار عرفاً صريحاً في الرمي به ( 4 ) . وهو حسن ، إلاّ أنه لا ينفع عذراً
لما في المسالك من دعوى الصراحة لغة .
( ولو قال : زنى بك أبوك ) أي ولدت من الزنا أو يا بن الزاني ( فالقذف
لأبيه ) خاصّة ( أو ) قال : ( زنت بك أُمّك فالقذف لأُمّه ) كذلك فيحدّ
للأب أو الأُمّ دون المواجه ، لأنّه قذف لهما حقيقةً دونه ، لأنّه لم ينسب إليه
فعلا ، لكن يعزّر - كما سيأتي - لتأذيه به .
( ولو قال يا بن الزانيين فالقذف لهما ) دون المواجه ، لما عرفته ، ولا
خلاف في شئ من ذلك ، ولا إشكال ، وفي النصوص دلالة عليه :
ففي الصحيح : وإن قال لابنه وأُمّه حيّة يا بن الزانية ولم ينتف من ولدها
جلد الحدّ لها ، ولم يفرّق بينهما ( 5 ) ، الخبر . فتدبّر .
( و ) إنّما ( يثبت الحدّ ) عليه لهما ( إذا كانا مسلمين ) عاقلين حرّين
محصنين ، فلا يحدّ مع عدم الشرائط أو أحدها فيهما وإن كان المواجه متّصفاً
بها ، بل يعزّر لهما ، كما أنّه لو اتّصفا بها يحدّ لهما ( ولو كان المواجه كافراً )
أو عبداً ، وبالجملة فاقد الشرائط ولو بعضاً ، لأنّهما المقذوف دونه فيتبع كلاّ
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 457 ، 453 ، الباب 23 ، 19 من أبواب حدّ القذف ، الحديث 6 ، 9 .
( 2 ) الوسائل 18 : 457 ، 453 ، الباب 23 ، 19 من أبواب حدّ القذف ، الحديث 6 ، 9 .
( 3 ) المسالك 14 : 425 .
( 4 ) مجمع الفائدة 13 : 132 .
( 5 ) الوسائل 18 : 447 ، الباب 14 من أبواب حدّ القذف ، الحديث 1 .