وإن كان الأصح خلافه ، لما مرّ ثمّة ، مع تأيّده بما حكموا به هنا ، إذ لولا
الصحّة لزم بالوطء الحدّ كملا لا ثُمْناً .
هذا ، مع أنّ الحكم بالصحّة لا يستلزم نفي العقوبة إلاّ باستلزامها الإباحة .
والملازمة في أمثال المقام ممنوعة ، سيّما بعد الاتّفاق على الحرمة فتوىً
وروايةً .
وحينئذ فيحتمل لزوم ثمن الحدّ ، لارتكابها ، لا لفساد المناكحة ، مع أنّ
فسادها ينبغي إيجابه تمام العقوبة لا بعضها ، كما عرفته .
وبالجملة الوجه في اعتبارهم الوطء غير واضح إلاّ أن يدّعي تبادر
التزويج المتضمّن له من التزويج المطلق في النصوص ، ويحتاج إلى تأمّل .
( الثامنة : من زنى في زمان شريف ) كرمضان والجُمَع والأعياد ونحو
ذلك ( أو مكان شريف ) كالمسجد والحرم والمشاهد المشرّفة ( عوقب
زيادة على الحدّ ) المقرّر للزنا بأقسامه حتّى القتل ، ولكن فيه يعاقب قبله بما
يراه الحاكم ، بلا خلاف يظهر .
وفي الخبر : أُتي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالنجاشي الشاعر قد شرب الخمر
في شهر رمضان فضربه ثمانين ثمّ حبسه ليلة ثمّ دعاه من الغد فضربه
عشرين سوطاً ، فقال : يا أمير المؤمنين ضربتني ثمانين في شرب الخمر فهذه
العشرون ما هي ؟ فقال : وهذا لجرأتك على شرب الخمر في شهر رمضان ( 1 ) .
وربّما يستفاد من التعليل عموم الحكم لغير مورده كما فهمه الأصحاب ،
وأيّده الاعتبار .
* * *
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 474 ، الباب 9 من أبواب حدّ السكر ، الحديث 1 .