الروايات الصحيحة على أنّ من وطئ أمة غيره وكانت بكراً فعليه العشر ( 1 ) ،
فتخصّص بها القاعدة .
ثمّ إنّ ظاهر الحدّ في الصحيحة بالطريق الأوّل مناف لما عليه الأكثر ، بل
الكلّ من عدم الحدّ فيه ، بل التعزير ، بل لم يحك القول به هنا إلاّ عن المقنع ( 2 ) .
ويحتمل الحدّ فيها بل وفي كلامه أيضاً التعزير ، لوقوع التعبير به عنه كثيراً ،
مع وقوع التصريح بثمانين جلدة في الطرق الباقية . فالتعزير يتعيّن .
وعليه فهل يجلد من ثلاثين إلى ثمانين كما عن المفيد ( 3 ) والديلمي ( 4 )
تنزيلا لما تضمّن الثمانين على الأكثر ، أو من ثلاثين إلى سبعة وتسعين كما
عن الشيخ ( 5 ) أو إلى تسعة وتسعين كما عن الحلّي ( 6 ) تنزيلا له على قضيّة
المصلحة ، أو لا تقدير فيه قلّة ولا كثرةً بل يفوّض إلى رأي الحاكم كما عليه
الأكثر ؟ أقوال . والأخير أنسب بقاعدتهم في التعزير ، مع عدم معارض لها
سوى رواية الثمانين الظاهرة في تعيّنها ، ولا قائل به أصلا ، فلتكن مطرّحة ،
أو مؤوّلة إلى ما يرجع به إلى أحد الأقوال الثلاثة .
( الخامسة : من زوّج أمته ) من غيره ولو كان عبده ( ثمّ وطئها ) عالماً
بالتحريم ( فعليه الحدّ ) حدّ الزنا كملا جلداً كان أو رجماً بلا خلاف
يظهر حتّى من الحلّي ( 7 ) ، الّذي لم يعمل بالآحاد ، للعموم أو الإطلاق ،
وللصحيح : في رجل زوّج أمته رجلا ثمّ وقع عليها ، قال : يضرب الحدّ ( 8 ) .
( السادسة : من أقرّ أنّه زنى بفلانة ) امرأة معيّنة من دون تصريح
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 239 ، الباب 3 من أبواب النكاح ، الحديث 3 .
( 2 ) المقنع 432 .
( 3 ) المقنعة 785 .
( 4 ) المراسم 255 .
( 5 ) النهاية 3 : 296 - 297 .
( 6 ) السرائر 3 : 449 - 450 .
( 7 ) السرائر 3 : 449 - 450 .
( 8 ) الوسائل 18 : 360 ، الباب 8 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 2 .