وبالجملة فالأصح القبول على الإطلاق بشرط أن لا يسبق الزوج
بالقذف ، ولم تختل الشرائط المعتبرة في الشهادة .
( ووجّه ) الأصحاب القائلين بالرواية الأُولى ( السقوط ) أي سقوط
الحدّ عن المرأة الموجب لتوجّه حدّ القذف إلى الشهود الأربعة ، كما هو
مقتضى الرواية الثانية ، وحملوه على اختلال أحد الشرطين ، إمّا ب ( أن يسبق
منه القذف ) أو يختلف كلامهم في الشهادة ، أو أدائهم الشهادة مختلفي
المجلس ، أو عداوة أحدهم معها ، أو فسقه أو غير ذلك ممّا يخل بالشهادة .
ووجه السقوط في الاختلال واضح . وكذا في السبق بالقذف ، لأنّه من
أفراده مع كون الزوج حينئذ مدّعياً ، فلا تقبل شهادته .
ومرجع هذا الجمع إلى عموم ما دلّ على قبول الشهادة بشرط كون
المقيم لها متصفاً بشرائطها ، وعدم كونه مدّعياً . وهو كاف في الحكم بما ذكره
الجماعة وإن لم توجد لهم رواية مخصوصة ، ولذا حكم به من لا يرى الحجّة
في أخبار الآحاد مطلقاً كالحلّي ، أو إذا كانت ضعيفة وإن كانت بالشهرة
منجبرة كشيخنا الشهيد الثاني ( 1 ) وجماعة .
( الثالثة : يقيم الحاكم حدود الله ) كالزنا بعد أن ثبت عنده ولو بعلمه
على الأشهر الأقوى ، كما مضى في كتاب القضاء .
( أمّا حقوق الناس ) كالقذف ( ف ) لا يقيمها من قبله وإن ثبت عنده
مطلقاً ، بل ( يقف ) إقامته إيّاها ( على المطالبة ) من المستحقّ لها .
ومحصّل ما في المسألة وجوب إقامة الحاكم حدود الله سبحانه بعد
ثبوتها عنده بمجرّده دون حدود الناس ، لتوقّف إقامته لها بعده على مطالبتهم
إيّاها ، ولا خلاف فيها ظاهراً ، ولا إشكال أيضاً ، سيّما مع التصريح بهما
في المعتبرين :
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .