وربّما يظهر من الصحيحة الأُولى ونحوها ممّا تضمّن انصراف الناس
بأجمعهم بعد ما قيل لهم ذلك ما خلا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والحسنين ( عليهما السلام ) عدم
الفرق ، فإنّ من البعيد جدّاً أنّ جميعهم لم يتوبوا من ذنوبهم ذلك الوقت .
ثمّ إنّ إطلاق النصّ والفتوى يقتضي عدم الفرق في النهي كراهة أو
تحريماً بين ثبوت الزنا بالإقرار أو البيّنة ، ولكن ذكره الصيمري اختصاصه
بالأوّل ، قائلا إنّه محلّ الخلاف ، وإنّه إذا قامت البيّنة فالواجب بدأة الشهود ،
ولأنّ النهي إنّما ورد في صورة الإقرار ( 1 ) .
وفي التعليل الأخير نظر ، فإنّ موارد نصوص النهي وإن اختصّت بالإقرار
إلاّ أنّ النهي فيها وقع على سبيل العموم من دون أن يظهر منها ما يوجب
التخصيص . وأمّا أدلّة وجوب بدأة الشهود بالرجم فيما إذا قامت البيّنة عليه
فليس لها قابليّة التخصيص ، مع احتمال العكس ، فتخصّ أدلّة وجوب البدأة
بما إذا لم يكن على الشهود حدّ لله سبحانه .
وحينئذ فلا وجه لتخصيص النصّ والفتوى بما ذكره ، إلاّ أن يكون وقف
على ما أوجبه .
( النظر الثالث في اللواحق )
( وفيه مسائل ) ثمان :
( الأُولى : إذا شهد أربعة ) رجال مثلا على امرأة ( بالزنا قبلا )
فادّعت أنّها بكر ( فشهد ) لها ( أربع نساء ) عدول ( بالبكارة فلا حدّ )
عليها إجماعاً ، على الظاهر المصرّح به في التنقيح ( 2 ) . وهو الحجّة ; مضافاً
إلى حصول الشبهة الدارئة ، والخبرين .
أحدهما القويّ بالسكوني : أنّه أُتي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بامرأة بكر زعموا
هامش
( 1 ) غاية المرام 193 س 28 ( مخطوط ) .
( 2 ) التنقيح 4 : 346 .