باختلافهما اختلف الأصحاب على قولين ، بل أقوال .
لكنّهما ضعيفتا السند ، لا تصلحان بأنفسهما سنداً لشئ منها ، إلاّ أنّ
الدالّ منهما على القول الأوّل تصلح لإثباته ، لانجبار ضعف سنده بعمل
الأكثر على الظاهر المصرّح به في المسالك ( 1 ) وغيره ، ومنهم الشيخ في
النهاية ( 2 ) والحلّي ( 3 ) وابن حمزة ( 4 ) والمتأخّرون كافّة ، مع تأيّده بقوله
سبحانه : « ولم يكن لهم شهداء إلاّ أنفسهم » ( 5 ) ، فإنّ ظاهره أنّه إذا كان غيره
فلا لعان . فتأمّل .
وقوله تعالى : « واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهنّ
أربعة منكم » ( 6 ) ، فإنّ الظاهر كون الخطاب للحاكم ، لأنّه المرجع في الشهادة ،
فيشمل الزوج وغيره .
هذا ، مضافاً إلى عموم أدلّة قبول الشهادة ، وخصوص ما دلّ منها على
قبول شهادة الزوج على الزوجة .
وعمل بالثانية الصدوق ( 7 ) وجماعة ( 8 ) ، مؤيّدين لها بقوله تعالى :
« لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء » ( 9 ) .
وهو ضعيف جدّاً ، لما ذكرنا ، والمؤيّد المزبور معارض بأمثاله ، كما عرفتها .
وأضعف منه القول بالتفصيل بين ما لو كانت الزوجة غير مدخول بها
فالأوّل ومدخولا بها فالثاني ( 10 ) ، لمخالفته إطلاق الروايتين ، والجمع بينهما
بذلك فرع وجود شاهد عليه ، وهو مفقود في البين .
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 394 .
( 2 ) النهاية 3 : 283 - 284 .
( 3 ) السرائر 3 : 430 - 431 .
( 4 ) الوسيلة 410 .
( 5 ) النور : 6 .
( 6 ) النساء : 15 .
( 7 ) المقنع 440 .
( 8 ) المهذّب 2 : 525 ، الكافي في الفقه 415 .
( 9 ) النور : 13 .
( 10 ) قاله ابن الجنيد ، الإيضاح 4 : 490 .