في النهاية ( 1 ) والقاضي ( 2 ) والإسكافي ( 3 ) ، لكنّ قصور سند الروايتين بل
ضعفهما يمنع عن العمل بهما ، إلاّ أنّ مقتضى الأصل بقاء الحدّ .
وينبغي الاقتصار في إسقاطه على القدر المتيقّن سقوطه منه بالنصّ
والاجماع ، وهو الزائد عن ألم الحجارة . ويمكن أن يجبر به قصور السند ،
لكنّ الشهرة الظاهرة والمحكيّة ربما توجب التردّد ، كما هو ظاهر السرائر ( 4 )
والتحرير ( 5 ) والصيمري ( 6 ) . ومقتضاه عدم الإعادة درءً للحدّ بالشبهة . كلّ ذا
في الرجم .
وأمّا الجلد فالفرار منه غير نافع ، بل يعاد إليه مطلقاً ولو ثبت زناه
بالإقرار وفرّ بعد إصابة الألم بلا خلاف ، للعمومات ، مضافاً إلى الأصل ،
واختصاص المخرج عنه بالرجم ، ولصريح الخبر : الزاني يجلد فيهرب بعد أن
أصابه بعض الحدّ أيجب عليه أن يخلّى عنه ولا يردّ كما يجب للمحصن إذا
رجم ؟ قال : لا ، ولكن يردّ حتّى يضرب الحدّ كاملا ، قلت : فما فرق بينه وبين
المحصن وهو حدّ من حدود الله تعالى ؟ قال : المحصن هرب من القتل ولم
يهرب إلاّ إلى التوبة ، لأنّه عاين الموت بعينه ، وهذا إنّما يجلد ، فلا بدّ أن يوفى
الحدّ ، لأنّه لا يقتل ( 7 ) .
( ويبدأ الشهود بالرجم ) ثمّ الإمام ثمّ الناس إن ثبت الموجب
بالبيّنة ( ولو كان مقرّاً ) أي ثبت زناه بإقراره ( بدأ الإمام ) ثمّ الناس ،
كما في المرسلة كالصحيحة بعبد الله بن المغيرة المرويّة في الفقيه ( 8 )
هامش
( 1 ) النهاية 3 : 299 .
( 2 ) المهذّب 2 : 527 .
( 3 ) المختلف 9 : 153 .
( 4 ) السرائر 3 : 452 .
( 5 ) التحرير 2 : 222 س 34 .
( 6 ) غاية المرام 193 س 15 ( مخطوط ) .
( 7 ) الوسائل 18 : 407 ، الباب 35 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 1 .
( 8 ) الفقيه 4 : 28 ، الحديث 5009 .